فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 120

والحرب الإعلامية مع هؤلاء الأعداء لا يجوز بتاتا أن تتخذ حملات الكذب والافتراء والتشويه، بل يجب أن تتخذ الصدق والأمانة المطلقة في النقل والحكاية، فتحميل العدو ما لم يقل، واتهامه بما ليس فيه، وإلقاء الكلام فيه على عواهنه، واستحلال الكذب عليه لأنه عدو ولأنه كافر .. كل هذا مناقض للإسلام الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم.

وللأسف! لقد وقعت طوائف كثيرة في هذا ممن ينتحلون الدعوة إلى الله سبحانه فكأن الله قد أباح لهم أعراض أعدائهم فرموهم بكل ما استطاعوا أن يرموهم به من العمالة للأجنبي والكفر والردة والمجون والخلاعة، وقد يكونون في كل ذلك متحاملين جاهلين.

وليت الأمر اقتصر في هذا النوع من أنواع الإعلام الخبيث على رمي بعض المسلمين لأعدائهم بالكفر في غير محله، وبالعمالة للأجنبي بغير دليل، بل تعدى هذا إلى رمي بعضهم بعضًا بمثل هذه الأوصاف وأبشع منها فلا يكاد يحدث بين بعضهم بعضًا خلاف أو تنافس حتى تبدأ حرب الاتهامات والتشويه، وانتحال الكذب والافتراء، والرمي بالعمالة للأجنبي، والاستخدام (للسلطات) والقبض من الحكومات، ثم يتعدى هذا إلى التشكيك في النوايا والحكم على ذوات الصدور، ومكنونات الأفئدة .. وكثيرًا ما يكون الدافع إلى كل هذا الكذب والافتراء ليس هو الخلاف والتنافس بل هو البدايات للدعوة والجهاد، وكأن الدعوة إلى الله لا تبدأ إلا من تشويه العاملين في صفوفها وانتحال الكذب والباطل على من سبق فيها.

وبالطبع لا يدخل في"الإعلام الخبيث"النقد الموضوعي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالتقويم والنصح هو واجب كل مسلم نحو الإمام العام ونحو عامة المسلمين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الدين النصيحة (ثلاثًا) قلنا لمن؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم] فإظهار الخطأ الواقع والعيب المتعمد أمر ضروري حتى تتجنب الأمة أخطاءها ولا تقع في تقديس رجالها تقديسًا يمنع عامة الناس أن يعرفوا خطأ المخطئ وإذا ضاع خطأ المخطئ فقد ضاع أيضا صواب المصيب، وذلك أنه إذا انتشرت أخطاء من نعظمهم ونحترمهم، وتُركَت دون بيان وتحذير، فإننا نصل حتمًا إلى فوضى عامة يختلط فيها الصواب بالخطأ، بل ويصبح الخطأ أعظم رواجًا وأرجى قبولا، وذلك أن هذا الخطأ يحتمي بالأشخاص العظام الذين نحبهم ونحترمهم، ولذلك فإنه لا يجوز بتاتًا أن نسكت عن باطل مادام أن هذا الباطل يجد من يحمله ويروِّجه، استنادًا إلى أن عظيمًا قال به، وهذا الذي نقوله هو أعظم حق ضيَّعه من يعيشون على الدعوة إلى الله، لا من يعيشون للدعوة في سبيل الله، وللأسف! استعاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت