فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 120

يصفون، بل نعالج هذا ببيان زيف أقوالهم، وكذب ادعاءاتهم .. ولقد وقع الإعلام العربي في هذا الربع الأخير من هذا القرن في أحاييل هذا النوع الخبيث من الإعلام فقد انطلق الإعلام بوسائله المختلفة: الصحافة، والإذاعة، والتلفزيون إلى تضخيم قوة العرب، وإظهارها بغير حجمها، واستصغار قوة العدو وتحقيرها، وبيان تفكك مجتمع الأعداء، واختلاف قادته، وانهيار اقتصاده حتى ليكاد الفرد أن يشعر أن العدو زائل بنفخة واحدة، بل وبدون هذه النفخة .. إلخ، هذه المزاعم التي هدهدت الفرد العربي وأعاقته عن التفكير الجدي، ثم صحا من نومه على غير ذلك تماما، وبذلك انهار إيمانه بصدق الرسالة الإعلامية العربية، وابتدأ يثق بكلام عدوه .. والشاهد أن الإعلام الكاذب قد يظهر لمروجيه أنه نافع لهم بعض الوقت، ولكن مآله عليهم بالخسران المبين، وما كان الله ليحل لنا هذا الأسلوب من أساليب الحرب مع أعدائنا.

ولذلك وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يتبع مع أعدائه إلا الصدق المحض.

ولا يدخل في هذا الباب بالطبع بيان العيوب الحقيقية عند العدو، بل لا تقوم الرسالة الإعلامية الإسلامية مع العدو أصلا إلا على هذا الأسلوب، فبيان عوار الشرك والمشركين، وفضح اعوجاجهم، ونشر فضائحهم الحقيقية وظلمهم وغشمهم، وبيان فساد أخلاقهم وأعمالهم هو أهم أركان الرسالة الإعلامية الإسلامية.

ولذلك تنزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ببيان فضائح اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وأحيانا يُسمي أشخاصا بأعيانهم ويصفهم بما هم فيه من شرك وضلال وانحراف.

والدعوة إلى الإسلام لا تعني فقط الدعوة المجردة إلى فضائل الإسلام ومحاسن عقيدته وشريعته، وبيان فساد ما يخالف هذه العقيدة من عقائد وتصورات وشرائع، بل يشمل أيضا الدفاع عن حملة هذا الدين وتصحيح مواقفهم، وتبرير أعمالهم بالحق لا بالباطل، وفضح مخازي أعدائهم وظلمهم وغشمهم.

فالإسلام لا يقوم من فراغ، ولكنه يقوم برجال يدافعون عنه ويؤمنون به، ويجاهدون في سبيله، وهؤلاء الرجال بشر لهم خطوهم وصوابهم، وضعفهم وقوتهم، وكذلك فأعداء الإسلام ليسوا أعداء وهميين خرافيين، ولكنهم بشر وقوى حقيقية تعيش على هذه الأرض، وتحارب الإسلام بأعمال وأساليب متطورة وغير منظورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت