فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 120

ويأتي النبي إلى الأشخاص فيشوِّه سمعتهم بالحق لا بالباطل، ويصفهم بما هم فيه: {ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم} .

ومثل هذا الكلام غاية في بيان الفساد والجهل، وفي أن يُبقي من وُصِمَ به معيبا أبد الدهر، وإذا كان سيدا في قومه فلا قيام له ولا بقاء لسيادته بعد انطلاق هذه الكلمات من فم النبي الطاهر الذي لا ينطق عن الهوى، والذي جرَّب أعداؤه قبل أصدقائه معه الصدق، وأنه لا يُلقي الكلام على عواهنه.

ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى سيد مكة -رجل يكنيه قومه بأبي الحكم- فيبدل النبي كنيته التي تشعر بالحكمة والقيادة إلى أحط الكنى فيسميه"أبا جهل"وتصبح هذه الكنية الجديدة علمًا عليه فلا يعرف إلا بها وبهذا ينهدم ركن من أركان الفساد والباطل ينهدم معنويا وينتظر المسلمون بعد ذلك أن يهلكه الله كما أهلك أسلافه من قبل.

ويأتي عم النبي أبو لهب فيعلن في جمع مكة الذي جمعه النبي لسماع أول إعلان بدعوته - يعلن العداوة، ويبدأ الرسول بالشر، ويقول له:"تبا لك سائر اليوم!! ألهذا جمعتنا؟!"فينزل القرآن بالهزء والسخرية به وبزوجته: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} .

ويقرأ المسلمون في صلاتهم بالليل هذه الكلمات تثبيتًا لعقيدتهم، واستهزاء بأعدائهم، ويقف المشركون مشدوهين أمام هذا الأسلوب البليغ المعجز، الذي جاء يزلزل الأرض تحت أقدامهم، فلا عقائدهم هي العقائد المهتدية ولا رجالهم هم القدوة، ولا عقولهم وأحلامهم كما كانوا يعهدون: علمًا وحجى وفهمًا وأحلاما تزن الجبال، كما كانوا يظنون، بل كل ذلك داسه النبي بأقدامه وزلزل أركانه وبنيانه .. والعجب أن كل ذلك يحدث والنبي في قلة قليلة من المؤمنين!!.

13 -الإعلام الخبيث وموقف الإسلام منه

نعني بالإعلام الخبيث انتحال الكذب، وتلفيق الأقاويل، ونشر الإشاعة، وذلك لهدم العدو، وصرف الناس عن دعوته، وتخذيل أتباعه، وهذا النوع من أساليب الإعلام هو من أشدها فتكًا، وأعظمها تدميرا وهدمًا.

وبالرغم من أن الإسلام منذ بدأ قابل أناسا استخدموا معه هذا الأسلوب الخسيس من أساليب الإعلام إلا أن طلله لم يبح لنا أن نعاملهم بالمثل، فنفتري الكذب كما يفعلونه، ونلفق الأقاويل كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت