فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 120

أقاويل المنافقين، وأن يأخذه معه إلى تبوك وأن يُخلِّف غيره، فيقول له: [أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟! غير أنه لا نبي بعدي] .

هذه وتلك بعض من الحروب الإعلامية التي جابهها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، بل إنها نزر يسير منها فكيف بالحرب بعده منذ أبي بكر للآن؟! هذه الحرب المضادة للمسلمين والإسلام لم يهدأ أوارها ولم تطفأ نارها ولن تزال إلى يوم القيامة واليوم حول كل عقيدة عشرات الشبهات وحول كل شريعة آلاف الاعتراضات. فالصوم تعطيل للإنتاج، والزكاة نظام بالٍ لا يصلح لمتطلبات العصر، ولذلك فالضرائب خير منه، والحج لا معنى له. بل هو إهدار للجهد والوقت، وقطع يد السارق وحشية، وقتل القاتل ليس عدلا بل هو انتقام والانتقام ينافي العدل .. زعموا إباحة الطلاق مشايعة للظلم، وتعدد الزوجات بدائية وهمجية والرق ينافي الإنسانية، بل يقولون الشريعة لا تصلح جملة لعصر الطائرة والصاروخ .. وصل الناس إلى القمر ومازلتم تصلُّون وتأمرون النساء بالحجاب؟!! ويتغامز بالمسلمين كل أفاك ويقولون: انظروا إلى لحاهم القذرة وثيابهم القصيرة وصلاتهم بالليل .. ثم يقولون: أتظنون أنكم بهذا سترجعون فلسطين؟! وستحررون الأقصى؟!.

(ب) موقف المسلم من الحرب الإعلامية المضادة للإسلام

لأن الشبهات والاعتراضات حول الإسلام بالغة عنان السماء، مسموعة ومقروءة كل يوم، ولأن هذه الشبهات والاعتراضات تشكل عند بعض الناس عقبة حقيقية تمنعهم من الإذعان للإسلام والإيمان به، والدخول في سلك المؤمنين، كان لابد من رد علمي شامل لأصول هذه الشبهات.

ولأن كثيرا من مثيري هذه الشبهات والاعتراضات لا يريدون بها إلا إشغالا للمسلمين وإنهاكا لقواهم وإهدارا لإمكانياتهم ورفعتهم، كان الواجب أن يقابل هؤلاء بما أمر الله سبحانه وتعالى، حيث يقول: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} فأحيانا لا يكون في الوقت فسحة للرد على سخافات السخفاء واعتراضات العُمي البلهاء، وإلقاء حجر في فم كل كلب نابح، وصدق القائل:

لو كل كلب عوى ألقمته حجرا لأصبح الصخر مثقالًا بدينار

أعني أن إشغال الأوقات بالردود على كل جاهل مضيعة للوقت، وهذان المسلكان أو قل الموقفان ضروريان لكل داع: -

(1) الرد العلمي الذي يعتمد الدليل والبرهان على شبهات المضللين، واعتراضات المعترضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت