فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 120

أمته ستسود هللوا وصرخوا وصفروا وأخذوا هذا الكلام دليلا جديدا على جنون الرسول عندهم، وعلى أنه يتكلم بالخرافات والأماني لما يشاهدون من ضعفه وضعف أصحابه وهوانهم واستطاعتهم سحق المؤمنين به لو أرادوا!!.

وما كاد يخبرهم بخبر إسرائه إلى بيت المقدس حتى أعماهم الضحك، وأذهب صوابهم التندُّر والسخرية، ثم حملوا أمر إنقاذ المسلمين والمؤمنين بالرسول من هذا التخليط في نظرهم، فقاموا يناشدون المسلمين أن يرجعوا إلى دينهم ودين آبائهم وأن يتركوا هذا النبي الذي يهذي ويكذب، فليس أدلَّ على كذبه عندهم من أن يذهب في ليلة واحدة إلى الشام ثم يعود وهم يمكثون شهرا في الذهاب وشهرًا في الروحة. وجاء ناصحهم إلى أبي بكر يزعم أنه يستنقذه من إفك محمد، فقال لهم ياقوم: إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك، إنني أصدقه في خبر السماء!! فتحيَّروا من هذا الكذب الصراح في نظرهم - وهذا الإيمان العميق في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

ولما حرَّم الله الميتة على المسلمين -وكانت العرب تأكلها- جادلوه بالقدر، وأن الله هو الذي يميتها، فهل ما يذبحه الله في الليل بسكين من ذهب أقل شأنا وقدرا من الذي تذبحونه أنتم معشر المسلمين؟!

وفي المدينة تعرض الإسلام والنبي لحملة أشد، فاليهود أهل الخسة والمكر والدهاء والكذب والبهتان يرمون كل يوم بشبهة، ويقذفون كل نهار بأراجيف، وضعاف الإيمان والمنافقون يسمعون لهؤلاء ويشيعون ما يقولون، البعض بقصد، والآخرون بغير قصد، وأحيانا يتعالى همسهم ويرتفع صوتهم، فيجابهون النبي بالتكذيب ويقولون: {وما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} وهكذا انطلقت شبهات اليهود والمنافقين حول تحويل القبلة والإفك المفترى على الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها وكذلك حول أخبار النبي بنصر الله له وحول الصلاة {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} فما كانوا يسمعون المؤذن حتى يتعالى ضحكهم واستهزاؤهم وكل هذا أين؟ في المدينة المنورة وحول مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم!!.

ليس هذا فقط بل ما يخرج الرسول في غزوة حتى يقولون لن يعود منها ويشيعون بأنه قتل وفعل به الأعداء ما فعلوا، فيبكي النساء والأطفال في المدينة وضعفاء المسلمين، ولا يقعد هو مرة حتى يقولوا خاف وقعد وأرسل غيره!! ولا يُخلِّف رجلا كعلي بن أبي طالب حتى يقولوا: خشي على زوج ابنته وابن عمه لأنه سيقابل الروم .. ولن يعودوا .. ويلحق علي بن أبي طالب النبي باكيا، ويناشده أن يرحمه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت