منذ صدع النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته والحرب الإعلامية المضادة له ولدعوته لم يهذأ أُوارها، وكان ومازال من أساليب المعارضين لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلقاء الشبهات حول هذا الدين، والبحث عن مطاعن فيه ينفذون من خلالها إلى صد الناس عنه، وتزهيد الناس فيه.
ولم تخل عقيدة للإسلام ولا شريعة له من اعتراض معترض وطعن طاعن، وتكاد أن تكون المطاعن والشبهات الجديدة ترديدا -ببغاويًا أحيانًا- للشبهات والمطاعن القديمة، فقلوب الكافرين متشابهة في كل عصر ومصر، وشيطان الشبهات واحد.
فقديمًا اتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنون، وأن القرآن الذي أوحي إليه ما هو إلا أساطير سطرها الأولون، وقالوا أيضا بل تعلمها من غلام رومي بمكة، وقالوا بل افتراها واختلقها من عند نفسه، وقد ساعده في هذا الافتراء قوم آخرون لا ندري عنهم، وقالوا بل هو ساحر يفرق بين المرء وزوجه والمرء وأخيه وأبيه، وقالوا ما أراد بهذا إلا ملكا ورئاسة، وقالوا بل أراد أن يبطل دين الآباء والأجداد، وأن يفرق جماعتنا، ويشيع الفتنة في مجتمعنا، وقالوا بل هو شاعر شأنه شأن زهير والنابغة، فانتظروا موته لتستريحوا كما مات أولئك وأصبحت رواياتهم وشعرهم تاريخا.
وقالوا أيضا في أصحابه الأقاويل، فقد زعموا أنهم من الأوباش والشذاذ وأهل الجرائم السابقة، وما تجمعوا حوله إلا لأغراض في أنفسهم، ويوم يحين الجد يتفرقون عنه ولا يبق حوله أحد. بل قالوا لو كان هذا الدين الذي جاء به محمد خيرًا ما سبق هؤلاء إليه، فنحن لمكانتنا وشرفنا أحق بالخير وبالهداية منهم فما هؤلاء في ميزان الله؟ ..
وقالوا ما الآخرة التي يدعيها الرسول إلا وهم وخرافة، فيستحيل عقلًا إعادة الحياة إلى عظام بالية قد أرمت، وضلت في الأرض .. وما الزقوم الذي يهددنا به الرسول إلا تمر يثرب بالزبد، ثم إن أشجار الزقوم هذه التي يدعي محمد أنها تنبت في النار دليل على كذبه، فإن النار تحرق الشجر فكيف ينبت فيها؟ ثم ما هؤلاء الملائكة عند الله إلا بناتًا. وإن كان على النار تسعة عشر منهم -كما يدعي محمد- فإننا نستطيع التغلب عليهم ثم نقفل النار فلا يدخلها أحد ممن يهددهم هذا الرسول وأما هذه الجنة فويل لهؤلاء المستضعفين لو فكروا أن يسبقونا إليها، فسندخلها قبلهم ونحرمهم منها.
وانطلقوا حول النبي لا يسمعون آية من القرآن إلا استهزؤوا بها، ولا تقع حادثة يرونها في صالح إثمهم وفجورهم إلا عيَّروا الرسول بها، فقد عيَّروه بانتصار الفرس -دولة الأوثان- على الروم -دولة النصرانية والإنجيل- وذلك أنهم شبَّهوا أنفسهم بالوثنيين، وشبَّهوا الروم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وإن سمعوا أن