فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 120

ثانيًا: التصور الإسلامي الواضح للحلول لمشاكلنا الجزئية في السياسة والاقتصاد والاجتماع وشتى شؤون حياتنا، ولا يتأتى هذا التصور بالإجابات العمياء التي تصدر عن فراغ من العلم بالكتاب والسنة، أو فراغ من العلم بواقع الناس، أو رغبة خبيثة في تطويع الإسلام للواقع المنحرف .. بل لابد للإفتاء في هذه القضايا من العلم بالكتاب والسنة، ثم العلم بواقع الناس، ثم النزاهة ومراقبة الله في تطويع الواقع للدين، لا تطويع الدين للواقع.

ثالثا: بث هذا التصور الإسلامي في القضايا الجزئية بأسلوب البناء لا الهدم، أعني بإصلاح فساد المجتمع -ولو جزئيًا- بدلا من انتظار انهياره الكامل لإقامة صرح الإسلام من جديد فالذين ينتظرون وصول المسلمين إلى حالة الانهيار الكامل وسقوط السلطات الحاكمة ليؤسِّسوا الخلافة الراشدة غوغائيون لا يفقهون الإسلام ولا يعرفون غاياته .. والمسلم يرحب بالإصلاح الجزئي ويسعى إليه وليس الإصلاح الجزئي هو هدفه النهائي بل هدف المسلم هو الإصلاح الشامل للبشرية كلها إن استطاع وقد دعا الله سبحانه وتعالى الكفار -وهم كفار- إلى كثير من الأوامر والفرعيات، كالتفكر في شأن الرسول وترك تقليد الآباء والأجداد، ورفع الظلم عن المسلمين. وعقد رسول الله الموادعات مع اليهود والنصارى والمشركين ولم يكن هذا هو نهاية مراده وأمله فيهم ومعهم ولا نهاية حركته ودعوته معهم أيضا فقد أتى وقت أنهيت فيه هذه العهود وألغيت فيه هذه المواثيق دون خيانة من الرسول -بالطبع- وابتدأ الرسول معهم صفحة جديدة من الجاد والدعوة.

فالحركة الدائبة للدعاة المسلمين في الإصلاح الجزئي لأي ناحية من نواحي حياتنا العديدة، العبادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الخلقية هو صلب الدعوة وطريقها. وأما النظريات (الخارجية) في بناء هيكلية دينية تعيش في فراغ اجتماعي ولا تتعامل مع المجتمع الذي سموه (جاهليا) إلا بالانقضاض والحرب فهو فكر مدمر للدعوة والإسلام وإن كنا نفترض الصدق في نيات حامليه ومروِّجيه، إلا أننا نخالفهم الرأي والاجتهاد ونرى أن الإصلاح الجزئي هو خطوة في الطريق للإصلاح الكلي، وقد قلت سابقا إن الإصلاح لا يعني تطويع الإسلام للواقع بل تطويع الواقع للإسلام والإسلام الذي ندعو إليه هو إسلام الكتاب والسنة.

وإسلام الكتاب والسنة أهم صفاته: أنه إسلام رشيد لا يُحابى أحدًا ولا يشهد إلا بالحق لأنه من الله والله هو الحكم العدل سبحانه.

8 -أ - موقف المسلم من الحرب الإعلامية المضادة للإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت