فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 120

(2) والصفح الجميل والإعراض بالحسنى عن جهالات الجهلاء وسفاهة السفهاء، وكلا الموقفين ثابتان بالكتاب والسنة.

فدليل الموقف الأول هو هذا الحشد الهائل من آيات القرآن التي نزلت جميعها ردا على شبهات واعتراضات المشركين واليهود والنصارى، فلم يترك الله سبحانه وتعالى شبهة لهم إلا وكشف زيفها وبطلانها ولا اعتراضا إلا ودمغ القائلين به بالحق الذي لا يبقي معه إلا الإذعان أو الجحود والكفران. من هذا على سبيل المثال اتهام النبي بافتراء القرآن، قال تعالى: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} ، وقال: {ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} أي: كيف يسمح الله لمن يكذب عليه ولا يعاقبه بل يتركه يكذب ويفتري عليه؟! وقال أيضا: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون} أي ما كنت قارئا ولا كاتبا حتى تنقل مثل هذه الأخبار عن الأمم السابقة، وقال: {قل لو شاء اله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} أي: كيف أمكث فيكم أربعين سنة من عمري لا أنطق بكلمة من هذا ثم ابدأ في الكذب المطلق والافتراء على الله وقول هذه الآيات التي لم يكن عندي علم بشيء منها قط، وقال أيضا: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} وقال: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} -أي موسى- حتى تعلم ما دار هناك من حديث وقال: {وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا} وقال: {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} ، وذلك عن إخوة يوسف، وقال: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} ، وقال: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} .. وهذا بعد أن ذكر الله سبحانه ما فعل بقوم نوح.

وهكذا .. نجد أن الله لم يترك مناسبة إلا ورد فيها على هذا الاعتراض الذي يتوجه إلى صلب رسالة الرسول والتشكيك في أمانته وصدقه، وتحدى المجادلين والمكذبين له أن يأتوا بدليل واحد يثبت دعواهم في كذب الرسل، ولذلك لم يعد أمامهم إلا الإذعان أو الكفر والنكران، ولذلك قال تعالى عن المكذبين: {فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} .

وفي الاعتراض على البعث ناقشهم الله سبحانه وتعالى، وأتاهم بالدليل تلو الدليل لإثبات البعث والنشور، فقال لهم سبحانه وتعالى ما معناه:"إن البعث الذي تكذبون به لا يختلف عن النشأة الأولى التي تنسبونها إلى الله، وأن الذي تقرون له بخلق السموات والأرض -وهي أكبر من خلقكم- قادر على إعادتكم للحياة مرة ثانية بعد أن تموتوا، وأن إحياء الأرض بعد موتها لا يختلف عن خلق الحياة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت