والخير منوطان بالطاعة، أقول بيان هذه الثمرات وقرن الدعوة الإسلامية لتطبيق شريعة الله بثمرات ذلك أمر لازم ولابد منه ولكن يجب أن نضع هذا في مواضعه وهو أن هذه الثمرات الدنيوية نتيجة للإيمان، وليس بلازم أن تتحقق في كل جيل فقد يجد بعض الجيل ثمرة الإيمان والطاعة من العز والتمكين والأمن في الدنيا، وقد لا يجدونها لوجود أسباب أخرى من غربة الإسلام مثلا وكثرة أعدائه، وتأخُّر النصر عن القائمين بالدعوة إليه. يقول جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: آمنا برسول الله وصدّقناه، فمنا من مات لم يأخذ من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قُتِل يوم أحد، فلم تجد ما نكفِّنه به إلا شمله إن غطينا بها رأسه بانت رجلاه، وإن غطينا بها رجليه بان رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [غطوا بها رأسه وضعوا على جليه من الإذخر] . وهكذا وُجِدَ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مات في إبان دعوة الإسلام مجاهدا صابرا فقيرا، لم ينعم بليلة من ليالي الأمن ولا يوم من أيام الرفاهية، وإنما آمن ابتغاء تلك الثمرات العظيمة الأخرى التي تترتب على الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهي الفوز برضوان الله وجنته والهداية إلى طريقه المستقيم.
باختصار: إن الإسلام يعني الحياة والكفر يعني الموت .. إن الإسلام يعني البصر والسمع والعقل، والكفر يعني العمى والصمم وعدم العقل، كما قال سبحانه وتعالى مخبرا عن الكفار يوم القيامة: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير، فاعترفوا بذنبهم ... } الآية، فأخبر تعالى أن الكفار لا عقل لهم ولا سمع في رفضهم لهذه الدعوة التي هي دعوة الحق والنور.
يجب أن يُعرَض الإسلام على الناس على أن الحياة بدونه دم وجهل وحمق وجاهلية، وخروج عن طاعة خالق هذا الكون سبحانه وتعالى. وتسخير للإنسان في غير ما خُلق له، فقد خلق ليعبد الله وحده لا شريك له سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وبهذه الإحاطة نقدم الإسلام للناس.
7 -ب - كيف نُقرِّب رسالة الإسلام لفهم الناس؟
تعقيد العلوم الإسلامية حال دون الاستفادة منها استفادة كاملة، وأخرج علماء لا يستوعبون الأهداف العالية للإسلام ورسالته في الأرض، بل ويحصرونه في القضايا الجزئية التي لم يحسنوا غيرها، ولذلك اضطر هؤلاء العلماء إلى الحلول السطحية للمشكلات التي تواجهها الأمة، وذلك أنهم أرادوا أن يحكموا بواسطة الجزء الذي تعلموه على الكل الذي يواجهونه، ولذلك كان الإفتاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يصدر عن علماء المسلمين بوجه عام ضيقًا سطحيًا، ولذلك أصبح الفكر الإسلامي