فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 120

باختصار: نحن لا نساوم الناس بالسعادة ليدخلوا في هذا الدين، فمقاييس السعادة غير متفق عليها بين البشر، ولكننا نعرض الإسلام في مقابل الهداية والفوز برضوان الله سبحانه وبأنه الطريق الذي لا خيار لأحد في تركه إذا أراد السلامة والنجاة، ولا يمنع هذا أن يبشرهم بالعزة والنصر والحياة الطيبة التي هي ثمرة من ثمرات الإيمان والعمل الصالح، وهذا الذي يجب علينا أن نسلكه إزاء عرض دعوة الإيمان وبيان أصول الإسلام يجب علينا أن نسلكه أيضا في عرض أحكامه وتشريعاته فمن الجهل المطبق أن تعرض تشريعات الإسلام لما تحقق من خير وما يترتب على رفضها من شر. فالقول بأن الصلاة تعلم النظام والنظافة وتقوي الأبدان، وأن الصوم يصح الجسم والخمر يضر بالمعدة ولحم الخنزير يحمل الأمراض والجراثيم و .. و .. هذا كله عرض سخيف يرد عليه أعداء الإسلام بأن المنافع التي تتحقق ببعض تعاليم الإسلام نستطيع تحقيقها بغيرها والأضرار التي تتحقق من بعض ما حرم الإسلام نستطيع تفاديها بالإقلال من تعاطيها مثلا، أو باستخدام العقاقير الحديثة والعلوم الحديثة في إصلاحها وتطهيرها .. الخ.

وبهذا نجد أن طريقة العرض على هذا النحو مردوده وتحتاج إلى أن ندور مع المعارضين في دوامات طويلة من النقاش والردود والاستشهاد بأقوال الأطباء من شرقيين وغربيين، والخبراء الاجتماعيين والنفسيين والعلماء من كل حدب وصوب ويا للأسف لماذا لا نتمسك بكلام رب العالمين؟ باختصار اتخذ الإسلام عند عرضه لمسائل الإيمان موقفًا محددًا، وهو نقاش الكفار حول وحدانية الله سبحانه وتعالى وتفرّده بالخلق والإيجاد ورتب على هذا وجوب أن يكون هو الإله الواحد المعبود وحده المطاع وحده سبحانه وتعالى، ولذلك مكث رسول الله في مكة ما مكث يدعو إلى توحيد الله وعبادته وحده وكان النقاش حول هذا الموضوع وحده وما يلازمه من وجوب طاعته وحده وترك كل طاعة تخالف طاعته.

ولذلك نقول الدعوة إلى التوحيد أولا .. التوحيد بكل معانيه: توحيد الربوبية، والألوهية، وتوحيد أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.

وأما الدعوة إلى الاتباع والشريعة والأحكام، فهي دعوة خاصة بالمؤمنين، ويجب على المؤمن أن يتعلم أن يقول عند أمر الله ونهيه:"سمعت وأطعت"، ولا بأس بأن يتعلم المؤمن أثر العبادة والطاعة في نفسه ومجتمعه وأن يستمتع بثمرة ذلك فإن هذا من الخير المعجل للمؤمن في الدنيا. فاطمئنان قلب المؤمن بذكر الله سبحانه، وانتهاء الجريمة والقضاء على الشر بتطبيق الحدود الإسلامية، وكون الرخاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت