فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 120

تضع منه عودا في غير محله، ويجعلك في الجهاد والصدقة -إذا عقلت- تفضل ما أنفقته على ما بقي في يدك، وتفضل أن تموت الآن قبل الغد في سبيل الله.

وإذا قرأ المسلم الدارس كتاب الله وعرف ما فيه على هذا النحو، يعجب من العرض السخيف الذي تُعرَض به رسالة الإسلام اليوم على الناس من كثير ممن يتصدرون للدعوة والإرشاد والتوجيه.

7 -أ- كيف نقدم الإسلام للناس (الإسلام ليس عقيدة منافسة)

إن من أكبر عوامل الفشل في الرسالة الإعلامية الإسلامية في العصر الحاضر أننا نبشر بالإسلام على أنه عقيدة ودعوة (أفضل) من غيرها من الدعوات القائمة، وأن الدعوات القائمة الآن لا تحقق الخير للناس كما يحقق الإسلام، وأن الإسلام (أفضل) من الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية .. وأن .. وأن، فهذا العرض السخيف مرفوض ممن لا يؤمن بعقيدة الإسلام، لأنهم يرون في الإسلام قيودا يرونها مناقضة لدعوى أن الإسلام يسعدهم، وهم يرون السعادة في اتباع أهوائهم وشهواتهم، ويرون أن ما يصرح به دعاة الإسلام الذين يعرضون الإسلام على هذا النحو ليس هناك في العصر الحاضر ما يؤيِّده، ويرون أن استدلال الدعاة إلى الإسلام بسعادة القرون السابقة بحكم الإسلام لا ينسحب على العصر الحاضر، لأن وسائل الناس المادية وأفكارهم وعقائدهم قد تغيّرت وتطورت، ونعيب على هذه الدعوة أيضا ما يرون من أحوال المسلمين، حيث يعيشون في الشقاء والجهل والتأخر. ولاشك أن دعاة الإسلام المعاصرين لهم ردود على هذه الشبهات، كأن يقال مثلًا وإن الإسلام ليس مطبقا تطبيقًا سليمًا في الوقت الحاضر، وإن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولكن مما لا شك فيه أن هذه الدعوى أيضا حولها شبهات جديدة وهكذا يدور دعاة الإسلام في حلقة ودوامة من الردود والشبهات وتكون الغلبة بالطبع لأعداء هذا الدين لأنهم يملكون وسائل أقوى وأساليب أبلغ وبهذا يجهل الدعاة اليوم القاعدة الأولى من قواعد الإعلام الإسلامي الناجح وهو أن يعرض الإسلام على أنه العقيدة العليا بل العقيدة الواحدة المهتدية وأن غيره هو الضلال.

يجب أن يُعرَض الإسلام على أنه لا خيار للناس في الأخذ به أو رده إن أرادوا النجاة من عقاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة، وما السعادة الدنيوية إلا ثمرة من ثمرات الإيمان .. ولاختلاف الناس في مفهوم السعادة، فنحن لا نجعلها فيصلا وغاية في قبولهم للإسلام أو رفضه، بل حتى لو شقوا بعد إيمانهم بعذاب الكفار وفتنتهم لهم، وجهادهم المتواصل في سبيل الله، فلا يجوز بتاتا أن يحملهم هذا على التخلي عن الإسلام لسواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت