الرسول ويقولون نجلس في أماكننا ومن أراد الهداية فليأت إلينا!! بل وجب على كل من حمَّله الله علما من علوم الدين أن يغشى الناس في أماكنهم وأن يعرض عليهم بضاعته النظيفة الطيبة وأن يدعوهم إلى الخير الذي وفقه الله إليه.
وفي سبيل استخدام هذه الوسيلة (العلاقات العامة) لم يترك الرسول الذهاب إلى أسواق الجاهلية -مع ما فيها من المنكرات والآثام- ولم يترك أيضا بيوت الملأ والكبراء -مع ما فيها من ذلة للداعي واستهزاء به- ولم يترك النبي أيضا دعوة الكفار إلى منزله للطعام والشراب مع ما في هذا مما ينكره بعض المسلمين اليوم. وهذا كله أقوله لأدلل على فساد فهم الدعوة اليوم لدى كثير ممن يدعون إلى الله الذين اتخذوا الدعوة وظيفة وحرفة وشرفا وكهانة ولا يطمعون إلا في الدنيا، ولأبيِّن أيضا السبيل لمن أراد أن يقتفي أثر النبي المصلح الداعي إلى الله سبحانه وتعالى.
6 -أسلوب القرآن في عرض رسالة الإسلام:
الأمور التي يدعو الإسلام إليها في غاية العظم، فالإسلام لا يأمر أتباعه بأمور تافهة أو ثانوية من حياتهم، بل إنه يفرض على أتباعه أن تكون حياتهم كلها من أجله، وموتهم في سبيله، وسيرهم في الحياة على نهجه. باختصار إن الإسلام يطلب من اتباعه أن يبيعوا أنفسهم وأموالهم لله، وأن يصبغوا حياتهم كلها بصبغته وأن يكونوا في قيامهم وقعودهم وتقلبهم (أحوالهم المختلفة) ملتزمين بشرائعه وأحكامه وآدابه.
ومن يطلب منك نفسك ومالك لابد وأن يقدم لك عند هذا الطلب عوضًا مكافئًا، وإلا كانت دعوته لك في غير محلها بل إن أي عاقل لا يرضى أن يُطلَب منه شيء من ماله دون عوض نافع له سواء كان عوضا ماديا أو معنويا فالمال لا ينفقه الناس ولا يتخلون عنه عادة إلا في سبيل منافعهم المادية المختلفة أو الشهرة والجاه والذكر، وكلها منافع معنوية، فكيف بمن يأتيك ويقول لك: ابذل مالك كله في هذا السبيل ولا تنفقه إلا حيث آمرك بل ولا تكتسبه إلا من حيث أرشدك، ولا تتصرف في شيء من أمورك إلا وفق هذه الشريعة وهذا المنهج. لاشك أن من يقول لك ذلك ولا يقدم لك مبررا معقولا ولا جزاء مجزيا فإنك ترفض كلامه وتهجر قوله.