واتصل بأقاربه وعشيرته جميعا ودعاهم إلى الإسلام اتصل بهم في أماكنهم وبيوتهم، وصنع لهم ولائم متكررة في منزله ودعاهم إلى الطعام ثم عرض عليهم رسالته، وهكذا فعل أيضا كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم تقريبا .. وكان من أنشطهم في ذلك أبوبكر الصديق رضي الله عنه حيث آمن له سعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام وكثير من العبيد والموالي والضعفاء.
وعن طريق هذه العلاقات العامة غشي رسول الله الأسواق التي كانت تقيمها العرب للتجارة والشعر وتبادل المعلومات فغشي عكاظ، ومنى وأماكن الحجيج، وسافر إلى الطائف ليعرض الإسلام على كبرائها ورؤسائها، وغشي الأماكن التي يتجمع أهل مكة فيها في الحرم وغيره، وفي المدينة كان يذهب أول الأمر إلى أماكن تجمع اليهود والمشركين من العرب ويعرض عليهم الإسلام، وأحيانا كانوا يردون عليه ردًا قبيحًا، كما فعل عبدالله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم، قبل بدر حيث قال للنبي بعدما دعاه وهو في مجموعة من اليهود والمشركين والمسلمين:"يا هذا اجلس في رحالك فمن أتاك فحدثه ولا تغشنا في مجالسنا بما نكره!!".
فقام عبد الله بن رواحة -وكان مسلمًا- وقال:"بل اغشنا يا رسول الله فإنا نحب ذلك". وسب عبدالله بن أبي بن سلول وكادت تنشب المعارك لذلك فهدَّأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب.
وهكذا استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب الفطري القديم من أساليب الدعوة وترويج الأفكار ولكن على خير وجه فلم يترك صغيرًا ولا كبيرًا حرًا ولا عبدًا التقى به إلا وأبلغه رسالة ربه، لم يمنعه من ذلك ضعف العبد وفقره، ولا صغر الغلام وضعفه وإنما بذل الإسلام لكل أحد يملك التمييز .. وكذلك لم يخص بدعوته الضعفاء والمساكين -وإن كانوا أسبق الناس إليها- وإنما تصدى أيضا للكبراء والملأ، فدعاهم إلى الإسلام ورغبهم فيه.
والشاهد من كل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس في منزله وعلَّق لافتة في جداره تقول"هذه دار محمد رسول الله"أو {قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} وانتظر حتى يقرأ الناس (لافتته) وإنما خرج من منزله داعيًا ومبشرًا ومنذرًا في كل صوب يستطيع أن يصل إليه وعرض الإسلام على كل من قابله من حر وعبد وامرأة ورجل وشريف وضعيف لم يصده عن ذلك عزة الرسالة، وسوء الرد من كثير من الناس كأن يقال له"أما وجد الله غيرك حتى يرسله!!؟"وهذه كلمة لو قيلت اليوم لعالم من علمائنا حمل شهادة واحدة لما خرج إلى الناس بدعوة قط!! والعجب أيضا ممن يزعمون القيام بالدعوة واقتفاء أثر