ذكر أهل التواريخ أن الذين وضعوا دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس قال بن طاهر في الفرق بين الفرق"وليست الباطنية من فرق ملة الاسلام بل هي من فرق المجوس"ولكن لما لم يقدروا على إظهار الدين المجوسي مخافة سيوف المسلمين وضعوا مذهبهم على مداهنة أهل الإسلام و التظاهر بأنهم منهم كما قال النبى صلى الله عليه و سلم"هم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتا"ثم راحوا يبثون سمومهم في الأمة عن طريق التفسير الباطنى للنصوص فادعوا أن للنصوص ظواهر وبواطن تجرى في الظاهر مجرى اللب من القشر فظاهر النصوص عندهم للعوام والجهلة و الحمير والأغبياء على حد وصفهم أما بواطن النصوص فهى للعقلاء و الأذكياء منهم فحولوا الآيات إلى رموز و إشارات و أعداد ترمز في زعمهم إلى حقائق معينة تخدم دعواهم الباطلة و تناقض شريعة الإسلام و تنقضها
فمن توصل إلى معرفة بواطن النصوص توصل للحقيقة و من وقف نظره على ظاهر النصوص نزح تحت الأواصر والأغلال التى هى عندهم التكليف الإلهي
( الأوامر و النواهى الشرعية ) .
ومن يرتقى إلى علم الباطن عندهم يرفع عنه التكليف فلا يتعلق به خطاب الشارع في أى شىء فلا صلاة عليه و لا زكاة ولا صوم و لا حج و لا يحرم عليه شىء فله أن يفعل ما يشتهى من معاقرة الخمور أو الزنا حتى مع المحارم او حتى اللواط أو إتيان البهائم.
ففتحوا بذلك باب إشباع الشهوات على مصرعيه حتى يجتذبوا سقطة الناس و أراذلهم و فتحوا كذلك باب التفسير الباطنى للقرآن فتلقفه كل صاحب هوى و بدعة و أخذ يلوى عنق النصوص و يأولها إلى ما يؤيد بدعته و يتماشى مع هواه من غير إحتكام للضوابط الشرعية و اللغوية المصطلح عليها عند أهل العلم .