و في أواخر حياته جعله الله عبرة فأصيب بالجنون و لبس برقعا على وجهه كالنساء ليحجبه عن أتباعه باعتباره ربهم الأعلى مما دفع ابنه الأكبر عباس أفندي عبد البهاء إلى حبسه حتى لا يراه الناس على هذا الحال و كان يتكلم باسمه إلى أن أنهكت الحمى ذلك الجسد الذى زعم صاحبه أن الله اختاره محلا له وهيكلا ليظهر من خلاله واتخذ لسانه معبرا عنه ، و أهلكه الله في مايو 1892م.
ويعلق الشيخ عبد الرحمن الوكيل على هلاكه بجرثومة الحمى فيقول:
)) ولم يستطع رب البهائية الأكبر وحوله كل تلك القوى أن يصمد في حومة ذلك الصراع الرهيب الذي دار بينه وبين خلق دقيق ضعيف، كانت تزعم البهائية أنه من صنع ربها الملعون فانهار فاغر الفم من الرعب... ))
إلى أن يقول عن دفن جثته الخبيثة:
)) ثم زجوا بها في ظلمات القبر لخلق آخر يفترسها السوس الشره والدود المنهوم، حتى هذه العظة التي ترغم العقل والحس على السجود لم تجد طريقًا إلى قلوب البهائية لأنها غلف، فظلوا ينتظرون ربهم على باب قبره، وظلوا ينتظرون أن يطعمهم والدود يطعمه ))
بعد هلاك عدو الله البهاء تولى عباس أفندي عبد البهاء ابنه الأكبر زعامة البهائيين وكان البهاء قبل موته قد أضفى عليه وصف الألوهية إذ كتب له يقول: ( من الله العزيز الحكيم إلى الله اللطيف الخبير) لتبدأ عملية انتقال الإله من جسد إلى جسد ! قبحهم الله و لعنهم و هتك سترهم و فضح أمرهم .
وكان الميرزا حسين ( البهاء) قد لقب ابنه عباس أفندي عبد البهاء بالغصن الأعظم المتشعب من الغصن القديم وأوصى له بالزعامة ومن بعده أخيه الأصغر الملقب بالغصن الأكبر. وكما هي سنة أهل الباطل ودأبهم تنازع الأخوان على زعامة البهائية وكررا ما فعله أبوهما وعمهما صبح أزل غير أن عباس أفندي استطاع التغلب على أخيه الأصغر بعدما انقسم البهائيون إلى ناقضين أو العباسين وهم أتباع عباس أفندي عبد البهاء"الغصن الأعظم"ومارقين أتباع"الغصن الأكبر".