الصفحة 97 من 199

ولذلك لما وفد هانئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعه وهم يكنون هانئا أبا الحكم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له: إن الله هو الْحَكَم ، وإليه الْحُكْم ، فلم تكنى أبا الحكم ؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين ، فقال: ما أحسن من هذا ، فما لك من الولد ؟ قال: لي شريح وعبد الله ومسلم ، قال: فمن أكبرهم ؟ قال: شريح ، قال: فأنت أبو شريح . رواه أبو داود والنسائي .

فالْحاكِمية داخلة في أنواع التوحيد بهذه الاعتبارات ، وإلا فإنها أقرب إلى توحيد الألوهية ، بل هي جزء منه .

وأما الدعوة إلى إقامة دولة إسلامية فهذا مما جاءت به الرُّسُل ، وكيف يتم نشر الإسلام ، والدعوة إليه ، من غير أن يكون له دولة .

والسعي إلى إقامة خلافة هو ما سعى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ما قام به أصحابه من بعده .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضّا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت . رواه الإمام أحمد .

وجاء في وصية ابن عمر رضي الله عنهما عند موته أن قال: ما آسى على شيء إلا أني لم أُقاتِل الفئة الباغية . يعني الحجاج .

وهذا لا يكون من قِبل شخص ولا أشخاص لا حول لهم ولا قوة ، وإنما يكون شأن أهل الحلّ والعَقْد .

فلو تُرِك الأمر لكل من بدا له أن يُقيم دولة خلافة لأصبح كل عشرة مع إمام !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت