وهذا شأن الأمور الكِبار المتعلِّقة بحياة عامة الناس فإن أمرها لا يقضي فيه كل أحد برأيه ، بل الأمور الكِبار تحتاج إلى آراء علماء الأمة ، وإلى آراء أهل الحل والعقد .
س8: شيخنا ما معنى البيعة في الإسلام ؟ وهل لمن يحكم بالقوانين بيعة ؟؟
الجواب:
البيعة: المبايعة والطاعة ... و بايعه عليه مبايعة عاهده . قاله ابن منظور في لسان العرب .
وفي الحديث: ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع . رواه مسلم .
وذلك أن الأصل في البيعة أن تكون بالمبايعة والمصافحة .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: بايعوني . كما في صحيح البخاري .
وكان يُبايعهم بالمصافحة ، ولذلك لما جاءته النساء مَدَدن أيديهم بالبيعة وقُلن: يا رسول الله بايعنا . قال: إني لا أصافح النساء . رواه الإمام أحمد وغيره .
هذا هو معنى البيعة ، أن يُبايع الشخص الحاكِم على السمع والطاعة فيما أحب وفيما كرِه ، إلا أن يؤمر بمعصية .
ويجب الوفاء بهذه البيعة .
وأما من يحكم بالقوانين الوضعية فليس له بيعة ، لأن البيعة لا تنعقد له أصلًا .
وسبق القول بأنه يُطاع إذا تغلّب على الْحُكم إعمالًا للمصلحة العامة .
فعلى هذا لو قام أهل الحل والعقد وقام أهل العلم وخلعوه وبايعوا غيره ممن يحكم بما أنزل الله وَجَبت البيعة للثاني ، ولا اعتبار للأول .
ولا يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه . رواه مسلم .
ولا في قوله عليه الصلاة والسلام: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما . رواه مسلم .
لأن هذا مُتصوّر في كون الخليفة يحكم بما أنزل الله ، فيجري هذا الْحُكم ، ولذلك جَرَتْ أحداث في التاريخ من اجتماع أهل الحل والعقد وخلع الخليفة إذا فسد أو ظهر فسقه ، وهذا إذا كان لأهل الحل والعقد كلمة أو كان لهم وجود .