ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يُزخرفوا المساجد ، وقد جاء النهي عن زخرفة المساجد
قال الإمام البخاري:
وأمر عمر ببناء المسجد ، وقال: أكنّ الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس ، وقال: أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا ، وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى . اهـ .
ففعل الوليد بن عبد الملك ليس بحجة عند أهل العلم .
ومع ذلك فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يُجعَل قبره عيدًا ومزارًا ، كالمشاهِد التي تُجعَل على القبور .
فقال عليه الصلاة والسلام: لا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم . رواه أبو داود .
وفي رواية لأحمد: لا تتخذوا قبري عيدا .
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من فعل اليهود والنصارى وهو في آخر لحظة من حياته . ولذلك لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طَفِق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا . رواه البخاري ومسلم .
فقول د . البوطي: ( إن جمهور علماء المسلمين متفقين على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجواز شد الرحال إليه )
الشقّ الأول صحيح ، وهو مشروعية زيارة قبره عليه الصلاة والسلام .
وأما دعوى الاتِّفاق على جواز شدّ الرِّحال إلى قبره عليه الصلاة والسلام فأين هو رصيد هذه الدعوى ؟
والفرق بين القولين: أن الأول محل اتِّفاق وإجماع ، والثاني محلّ خلاف .
فشدّ الرِّحال إنما يكون للمساجد الثلاثة للصلاة فيها ابتداء طلبا للفضل ولزيادة الأجر .
فالحديث صحيح وصريح في أنه لا يجوز أن تُشدّ الرِّحال إلاّ إلى المساجد الثلاثة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تُشَدّ الرِّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى . رواه البخاري ومسلم .