الصفحة 69 من 199

فهذا يدلّ على الحصر في شدِّ الرِّحال ، فمن جوّز شدّ الرِّحال إلى القبور فعليه الدليل .

ويدل على أن الصحابة رضي الله عنهم ينهون عن شدّ الرِّحال ولو كان لغير القبور - إذا قُصِد به التعبّد - فقد نهى بصرة بن أبي بصرة الغفاري أبا هريرة عن شدّ الرِّحال إلى الطّور .

روى الإمام مالك والإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة قال أتيت الطُّور فوجدت ثم كعبا فمكثت أنا وهو يومًا أُحَدِّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحدثني عن التوراة - إلى أن قال -: فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، فقال: من أين جئت ؟ قلت: من الطُّور . قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته . قلت له: وَلِمَ ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُعمل الْمُطِيّ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس .

وذَكَر ابن عبد البر في الاستذكار الخلاف حول الرواية عن بُصرة أو عن أبيه .

وروى عبد الرّزاق عن سعيد بن أبي سعيد قال: لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: من أين جئت ؟ قال: من الطور . قال: لو لقيتك ما تركتك تذهب ، ثم حدَّثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تُشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا .

وروى ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن طلق عن قزعة قال: سألت ابن عمر: آتي الطور ؟ قال: دع الطور لا تَأتِه ، وقال: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .

ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عرفجة .

قال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد":

هو أبلغ من صريح النهي ، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به . نقله ابن حجر في الفتح .

وقال القاضي عياض: كَرِه الإمام مالك أن يُقال: زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت