وبالاتِّفاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُدفَن في مسجده ، بل دُفِن في بيته ، وبيته عليه الصلاة والسلام مُلاصِق لمسجده ، كما هو معلوم ، ويدلّ على ذلك قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد ، فأرجِّله وأنا حائض . رواه البخاري ومسلم .
ثم أُدخِل القبر حينما خُشي عليه النّبش ، أي أنه لم يكن ضمن المسجد طيلة حياة الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما أُدخِل القبر ضمن المسجد .
كما أنه لم يكن إلا في زمن الوليد بن عبد الملك كما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
شأن هذا العمل كشأن أي عمل بشري يُقبل منه ويُردّ ؛ لأن هذا اجتهاد من الوليد لا من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء ، ولا مِن فعل أصحابه رضي الله عنهم .
وإن كان إدخال القبر في ناحية المسجد لحاجة ، ومع ذلك لا يُنسب هذا الفعل إلى الشرع ، ولا يُقاس عليه .
كما أن الحجرة التي دُفِن فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال تُعتبر في ناحية المسجد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لما وسع المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز أمره أن يشترى الحجر ويزيدها في المسجد ، وكانت الحجر من جهة المشرق والقبلة فزيدت فD المسجد ودخلت حجرة عائشة في المسجد من حينئذ ، وبنوا الحائط البرّانى مُسنَّمًا محرفا . انتهى .
وقال الحافظ ابن كثير
كان الوليد بن عبد الملك حين ولى الامارة في سنة ست وثمانين قد شرع في بناء جامع دمشق ، وكتب إلى نائبه بالمدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز أن يوسّع في مسجد المدينة ، فوسعه حتى من ناحية الشرق فدخلت الحجرة النبوية فيه . اهـ .
وقال الذهبي في سيرة الوليد بن عبد الملك:
وكان قليل العلم نهمته في البناء أنشأ أيضا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه . اهـ .