قديمًا قيل: لو سَكَت من لا يَعلم لسقط الْخِلاف !
ما دليل هذا القائل من أنه لا يأثم ، ولا يجب عليه أن يأمر بالمعروف في بيته ؟
أما صاحب البيت إذا علِم أن هؤلاء قعدوا في بيته وتركوا الصلاة فإنه قد أقرّهم على مُنكر عظيم ، بل يُخشى أن يكون أقرّهم على الكُفر ، فإن ترك الصلاة كُفر .
قال أيوب السختياني: تركُ الصلاةِ كفرٌ لا يُختلف فيه .
وهذا الْمُنكَر كان يجب على صاحب البيت إنكاره ، بل تعيّن عليه أن يُنكِرَه ، لقوله عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم مُنكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
فإن صاحب البيت لا يُعذر في الإنكار باللسان في بيته ، فإن عجِز فإنه لا يُعذر في الإنكار بقلبه .
وقد نص العلماء على أن الإنكار يتعيّن إذا كان المنكر لا يستطيع إنكاره غير هذا الشخص ، أو تعلّق به دون غيره .
وفي الحديث: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَرّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نُؤذِ مَنْ فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا . رواه البخاري .
وهذا الأمر لا تجوز فيه الْمُداهَنَة .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يُواجِه الناس بما يكرهون ، إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يَكن يُداهِن ولا يُصَانِع فيما لا تجوز فيه الْمُداراة .
ولذا لما بايَع النساء قُلن له: يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ هلم نبايعك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أصافح النساء . رواه الإمام أحمد والنسائي .
فمثل هذه الأمور لا يجوز السكوت عليها ، ولا تجوز الْمُداراة فيها .
والله تعالى أعلم .
بسم الله الرحمان الرحيم.
لماذا هذه المذاهب الأربعة؟