الإمام العلامة أوحد المتكلمين مقدم الأصوليين القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي ابن الباقلاني صاحب التصانيف ، وكان يُضرب المثل بِفهمه وذكائه .
وكان ثقة إماما بارعا صَنّف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، وقد يخالفه في مضائق فإنه من نظرائه ، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه . وقد ذَكَرَه القاضي عياض في طبقات المالكية فقال: هو الملقب بسيف السنة ، ولسان الأمة ، المتكلم على لسان أهل الحديث . اهـ .
وقال عنه: وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية وبطلان نسبهم . اهـ .
وقال الذهبي في ترجمة ابن حزم: وقد أخذ علم المنطق - أبعده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي ، وأمعن فيه ، فَزَلْزَلَه عن أشياء ، ولِي أنا مَيْلٌ إلى أبي محمد لِمَحَبَّتِهِ في الحديث الصحيح ، ومعرفته به ، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع ، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفِّره ولا أضلله ، وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين ، وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه . اهـ .
فأهل السنة أهل إنصاف وعدل .
ثانيًا: القرآن حمّال أوجه ، أي أنه يحتمل عِدّة أوجه ، ولذا تختلف أنظار جهابذة العلماء في تفسير بعض الآيات ، وقد يَنْفِي بعضهم دلالة آية على مدلول مُعيّن ، وهو يُثبت عقيدة أهل السنة والجماعة ، وقد يقول: هذه الآية لا تدل على كذا .
ثالثًا: تفسير الصحابي وقوله وفعله إنما يكون حُجّة إذا لم يُخالِف النص ، أما إذا خالَف النصّ فالحجّة في النصّ .
ومُخالفة الصحابي للنص إما لعدم بلوغ النص ، وإما أن تبلغه نصوص أخرى ، وإما أن يبلغه نص دون آخر ، فيكون الذي بَلَغه النص المنسوخ دون الناسخ .
وهكذا في سائر أقوال الصحابة ، ولذا كانت العِبرة بما روى لا بما رأى .