وأمثال هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم ، ابن حجر والنووي وكثير من شرّاح الحديث وكثير من المفسِّرين ، وقعوا في التأويل المذموم ، وهذا لا يغضّ من قدرهم ، ولا يُمكن اعتبارهم من الأشاعرة بمثل هذه التأويلات .
وإنما هم من علماء أهل السنة في الأعم الأغلب ، ووقعوا في بعض التأويلات في بعض آيات الصِّفات .
فالذي يُمكن أن يُعد من الأشاعرة هو الذي ينتحل هذا المذهب ، ويُنافِح عنه ، ويتعصّب له .
ومع ذلك فقد نَصَرَ الله السنة ببعض الأشاعرة ، فكثيرًا ما يُقارِعون المعتزلة ويردّون عليهم ، ولذلك نَقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منع لعن الأشاعرة ، فقال:
وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية ، فمن لعنهم عُزِّر وعادت اللعنة عليه ، فمن لعن من ليس أهلا لِلّعنة وقعت اللعنة عليه ، والعلماء أنصار فروع الدين والأشعرية أنصار أصول الدين ... ثم علل شيخ الإسلام ذلك بقوله: فالفقيه أبو محمد أيضا إنما منع اللعن وأمر بتعزير اللاعن لأجل ما نصروه من أصول الدين ، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث ، والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث .
وقال أيضا: وقال - رحمه الله تعالى - بعد ذكر شيء من سيرة أبي الحسن الهكاري وعدي الأموي - قال:
وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول أهل السنة والجماعة ، بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها ، والحرص على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع الله به أقدارهم ، وأعلى مَنَارَهُم ، وغالِبُ ما يقولونه في أصولها الكبار جيد ، مع أنه لا بُدَّ وأن يوجد في كلامهم وكلام نظرائهم من المسائل المرجوحة والدلائل الضعيفة .. وذلك أن كل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وكذا قال الإمام الذهبي في سيرة الإمام الباقلاني - وهو أشعري - فإنه قال عنه: