الصفحة 470 من 1574

ونظير هذه المسالة ما لو أحدث الإمام في الصلاة أو ذَكَر أنه على غير طهارة ، فإنه يُقيم أحد المأمومين مكانه ليُصلِّي بالناس ، وتصحّ صلاة المأمومين مع أنه صلى بهم من كان مأمومًا ، بل لو قِيل بمنع الاقتداء بالذي يُتمّ صلاته لكان القول بالمنع في هذه الصورة أولى !

لأن الذي أقامه الإمام مكانه كان مأمومًا ولم يَنْفَرِد ، بخلاف الذي كان مأمومًا وانفرَد ليُتمّ بعد سلام الإمام .

وعكس هذه المسألة ، لو صلى شخص ثم حضر الإمام الراتب فَلَه أن يؤمّ الناس ويكون الإمام السابق مأمومًا !

ودليل هذه المسألة فِعله عليه الصلاة والسلام فإنه لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ، فَحَضَرت الصلاة فأذّن ، فقال: مُروا أبا بكر فليُصَلّ بالناس . فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف ، إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له ، فأعاد الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف ! مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خِفّة فخرج يُهادى بين رجلين ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أُتِي به حتى جلس إلى جنبه . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية للبخاري: فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر رضي الله عنه وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو بكر يُسْمِع الناس التكبير .

وفي رواية لمسلم: قالت عائشة رضي الله عنها: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي بالناس جالسا وأبو بكر قائما ، يَقْتَدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر .

ولذلك استدلّ الفقهاء بهذا الحديث على أن الإمام الراتب لو حضر بعد إقامة الصلاة وشروع المأمومين في الصلاة - فَلَه أن يؤمّ ويكون الإمام الراتب مُقدّما والسابق مأمومًا مُتأخِّرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت