فهذا من باب ترغيب الميت ، وتغليب جانب الرجاء عند الموت ، ليموت وهو يُحسِن الظنّ بِربّه ، فإن الله تعالى قال في الحديث القدسي: أنا عند ظنّ عبدي بي . رواه البخاري ومسلم .
ثم إذا مات الميت يُشدّ لَحْيه وتُغمَض عيناه ، ويُدعى له .
روى الإمام مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقّ بصره فأغمضه ، ثم قال: إن الروح إذا قبض تَبِعَه البَصَر ، فضجّ ناس من أهله ، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يُؤمّنون على ما تقولون ، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبة في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وأفسح له في قبره ، ونوّر له فيه .
ثم إذا غُسِّل فالسنة أن لا يُجرَّد الميت من جميع ملابسه بحيث يُترك عُريانا ، وإنما يُغطّى بثوب ونحوه ، ثم إذا غسّله المغسِّل فيضع على يده خرقة أو قفازًا ويُغسل عورته .
ويكون غسل الميت وِترًا ، بحيث يُغسل ثلاث مرّات أو خمس أو سبع .
ويوضع مع الماء سدر ، وذلك لأنه يَطرد الهوام ، كما قال أهل العِلم .
في الغسلة الأخيرة يُوضع في الماء ما يُطيبه من طيب أو كافور ونحوه .
فعن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ، فقال: اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا ، أو شيئا من كافور . رواه البخاري ومسلم .
ويَبدأ الغاسل بميامِن الميت ، أي بغسل الجهة اليمنى ، لقوله صلى الله عليه وسلم في غَسْلِ ابنته: ابدأن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها . رواه البخاري ومسلم .