الصفحة 26 من 1574

اختلف المتأوِّلون في الموصوف في هذه الآية بـ الخبيث والطيب ؛ فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة هي الأقوال والأفعال ، ثم اختلفت هذه الجماعة فقال بعضها: المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا يقولها ولا يرضاها إلا الخبيثات من الناس ، فهي لهم وَهُم لها بهذا الوجه ، وكذلك الطيبات للطيبين ، وقال بعضها: المعنى الكلمات والفعلات الخبيثات لا تليق وتلصق عند رمي الرامي وقذف القاذف إلا بالخبيثين من الناس ، فهي لهم وَهُم لها بهذا الوجه . وقال ابن زيد: الموصوف بالخبيث والطيب النساء والرجال .

ثم قال: قال الفقيه الإمام القاضي [ يعني ابن عطية ] : وبهذه الآية قِيل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: الطيبات المبرءات . وقوله: (أولئك) إشارة إلى الطيبين المذكورين .

وقال القرطبي في التفسير:

قال ابن زيد: المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون للخبيثات ، وكذا الطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات . وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين: المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال ، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول ، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول . قال النحاس في كتاب معاني القرآن: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية . ودل على صحة هذا القول: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات . اهـ .

فعلى هذا من يَطعن في عائشة رضي الله عنها هو خبيث يَطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتكلّم في حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد يَرِد إشكال في كون آسية تحت فرعون ، أو في زوجة نوح وزوجة لوط ، وما ذكره الله عنهما في القرآن .

أقول: هذا لا يُخرِج الوصف الغالب ، فإن الْحُكم يَتعلّق بالوصف الغالِب ، وكما يقول العلماء: لكل قاعدة شواذّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت