قال الحسن وغيره: لم تكن هزيمة القوم برميتك، ولكن الله هزمهم برميتك.
وعن النبي، صلى الله عليه:"من كسا لله، وسقى لله، كساه الله حلة الكرامة، وسقاه من الرحيق المختوم".
يقول: نأمر أن يكسا ويسقى، لا أن يباشر ذلك.
وأما قوله [تعالى] : {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} وقوله، عز وجل: {أَوَلَمْ تَاتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى} ؛ فإن بعضهم ذكر أنهم إنما ذكروا الفعل من أجل الحاجز وهي الهاء التي في جاءه، والهاء والميم التي في تأتهم. وقال بعضهم: أرادوا المصدر، فذكروا لذلك، كأنه أراد: فمن جاءه وعظ من ربه. [و] : أولم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى، أو تبين ما في الصحف. وقرأ بعضهم: {تَاتِهم} على تأنيث البينة.
وأما قول الشاعر:
إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرًا بمرو على الطريق الواضح
[فقال: ضُمّنا] ولم يقل: ضُمنتا، فلأن بعضهم ذكر أنه أراد الجود والكرم، فرده على المعنى لا على اللفظ. وقال بعضهم: أراد المصدر؛ كأنه قال: إن السماح والمروءة. وقال بعضهم: شيئان ضصمنا؛ لأن الشيء يقع على كل شيء من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. وعن بعض العلماء: أن الرواية:"إن السماحة والمغيرة ضمنا". فإن كان كذلك لم يجز إلا ضمنا.