الصفحة 425 من 2341

وأما قول أبي ذؤيب:

لو كان مدحة حي منشرًا أحدًا ... أحيا أباكُنَّ، يا ليلى، الأماديح

كأنه أراد لامدح، كأنه قال: لو كان مدح حي أو مديح حي منشرًا أحدًا. فقال: منشرًا، ولم يقل: منشرة.

والعرب قد تؤنث فعل المؤنث بالتاء والنون، فإذا جاؤوا بإحديهما، استغنوا بها عن الأخرى.

قال الله، عز وجل: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ} . ولم يقل: يفضن.

وقال تعالى: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، ولم يقل: تضعن.

ويقولون: النساء يذهبن، والنساء تذهب، بالتاء. وبناتك يخرجن وتخرج.

والعرب لا تجمع بين علامتين في التأنيث، لا تقول: النساء ترمين، ولا تفعلن، بالتاء. إنما تقول: يرمين ويفعلن، بالياء.

قال الله، عز وجل: {وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} .

ثم قال جرير:

يرمين من خلل الستور بأعين ... فيها السقام وبرء كل سقيم

فقال: يرمين لئلا تجتمع علامتان للتأنيث.

والعرب تجعل لفظ المذكر ولامؤنث سواء في كل ما كان على فعل يفعل وفي آخره واو؛ ألا ترى إلى قوله، عز وجل: {إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ} ، وإلى قوله تعالى: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ، وإنما النساء كن يدعونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت