فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 226

قالوا أي الملائكة توبيخًا"فيم كنتم"في أي شئ كنتم من أمر دينكم , قالوا كنا مستضعفين في الأرض اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة الله. فأولئك مأواهم جهنم"لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار أ. هـ"

أما قوله"في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة ... ."وكلمة"موافقة الكفرة"كلمة مجملة قد تدل علي الكفر وقد تدل علي ما دون ذلك علي حسب هذه الموافقة فلم يثبت أنهم وافقوا الكفرة في أشياء كفرية أما قوله"فيم كنتم"في أي شئ كنتم من أمر دينكم فقد ذكرت من قبل خطأ هذا التفسير بقواعد اللغة والأصول وعلوم القرآن.

قال البغوي في معالم التنزيل 1/ 469

ظالمي أنفسهم"بالشرك وهو نصب علي الحال أي في أي حال ظلمهم قيل أي المقام في دار الشرك لأن الله تعالي لم يقبل الإسلام بعد الهجرة"النبي صلي الله عليه وسلم إلا بالهجرة ثم نسخ بعد فتح مكة فقال النبي صلي الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح"أ. هـ"

أما قوله"بالشرك"لو ثبت أنهم أشركوا ما قالت لهم الملائكة"ألم تكن أرض الله واسعة"أما قوله"لأن الله تعالي لم يقبل الإسلام بعد الهجرة إلا بالهجرة"

سبق أن فصلت القول في حكم تارك الهجرة وأن تاركها مرتكب معصية وليس بكافر والذي نسخ وجوب الهجرة إلي المدينة من مكة لأن مكة فتحت وأصبحت دار إسلام.

قال الزمخشري في الكشاف 1/ 557

"فيم كنتم"في أي شئ كنتم من أمر دينكم وهم ناس من أهل مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة فإن قلت كيف صح وقوع قوله"كنا مستضعفين في الأرض"جوابًا عن قولهم فيم كنتم وكان حق الجواب أن يقولوا كنا في كّذا أو لم نكن في شئ قلت: معني فيم كنتم التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شئ من الدين حيث قدروا علي المهاجرة ولم يهاجروا فقالوا كنا مستضعفين اعتذارًا مما وبخوا به واعتلالًا بالإستضعاف وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتي يكونوا في شئ فبكتتهم الملائكة بقولهم"ألم تكن أرض الله واسعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت