قال الرازي في التفسير الكبير 11/ 12 ص 12
المسألة الثانية: الظلم قد يراد به الكفر قال تعالي"إن الشرك لظلم عظيم"وقد يراد به المعصية"فمنهم ظالم لنفسه وفي المراد بالظلم في هذه قولان:-"
الأول: أن المراد الذين أسلموا في دار الكفر وبقوا هناك ولم يهاجروا إلي دار الإسلام.
الثاني: أنها نزلت في قوم من المنافقين كانوا يظهرون الإيمان خوفًا فإذا رجعوا إلي قومهم أظهروا لهم الكفر ولم يهاجروا إلي المدينة فبين الله تعالي بهذه الآية أنهم ظالمون لأنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة وأما قوله تعالي"فيم كنتم"ففيه وجوه:-
أحدهما: فيم كنتم من أمر دينكم.
وثانيها: فيم كنتم في حرب محمد أو في حرب أعدائه.
وثالثها: لم تركتم الجهاد ولم رضيتم بالسكون في ديار الكفر .... أ. هـ
أما قوله"الثاني أنها نزلت في قوم من المنافقين "فلم يثبت من ذلك شئ من ناحية الأسانيد ثم قال " وأما قوله تعالي"فيم كنتم"ففيه وجوه أحدها: فيم كنتم من أمر دينكم .... أ. هـ."
وقد وضحت من قبل معني"فيم"وذكرت أقوال أهل اللغة والأصول وعلوم القرآن أنها تدل علي الظرفية , أي في أي صف أو جيش أو جهة أو بلد وليس فيه سؤال عن الحال ثم قال"وثانيها: فيم كنتم في حرب محمد أو في حرب أعدائه"فإن كان يقصد تكثير سواد المشركين وحضور الصف مع المشركين فهذا هو سبب النزل الصحيح.
أما القتال فهذا لم يثبت أنهم قاتلوا ولو قاتلوا كفروا بقوله تعالي"والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت".
قال البيضاوي 1/ 232
ظالمي أنفسهم"في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة فإنها نزلت في إناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة."