قال ابن كثير رحمه الله 1/ 543
فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر علي الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع وبنص هذه الآية حيث يقول تعالي"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"أي بترك الهجرة"قالوا فيم كنتم"أي لم مكثتم ها هنا وتركتم الهجرة"قالوا كنا مستضعفين في الأرض"أي لا نقدر علي الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض"قالوا ألم تكن أرض الله واسعة"الآية.
قال القرطبي رحمه الله 5/ 221
المراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي صلي الله عليه وسلم الإيمان به فلما هاجر النبي صلي الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار فنزلت الآية وقيل إنهم لما استحقروا عدد المسلمين دخلهم شك في دينهم فارتدوا فقتلوا علي الردة
فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا علي الخروج فاستغفروا لهم فنزلت الآية والأول أصح ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما أ. هـ
أما أنهم فتنوا أو شكوا في الدين أو ارتدوا أو اكرهوا علي الخروج فهذا لم يثبت وقد ذكرت الأسانيد كلها.
ثم قال القرطبي 5/ 222
.ظالمي أنفسهم"نصب علي الحال أي في حال ظلمهم أنفسهم والمراد ظالمين أنفسهم فحذف النون استخفافًا وأضاف كما قال تعالي: هديًا بالغ الكعبة"المائدة: 95""
وقول الملائكة:"فيم كنتم"سؤال تقريع وتوبيخ أي أكنتم في أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم أم كنتم مشركين وقول هؤلاء: كنا مستضعفين في الأرض"يعني مكة اعتذار غير صحيح إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل ثم وقفتهم الملائكة علي دينهم بقوله"ألم تكن أرض الله واسعة"ويفيد هذا السؤال والجواب أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شئ من هذا وإنما أضرب عن"