فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 226

في سد الذرائع لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها.

فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلي غاياتها وارتباطاتها بها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلي غايتها فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلاهما مقصود لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل فإذا حرم الرب تعالي شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه وتثبيتًا له ومنعًا ان يقرب حماه ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقصًا للتحريم وإغراء للنفوس به وحكمته تعالي وعلمه يأبي ذلك كل الإباء بل سياسة ملوك الدنيا تأبي ذلك فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شئ ثم أباح لها الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضًا ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده.

وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه وإلا فسد عليهم ما يرمون اصلاحه فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلي درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟ ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالي ورسوله سد الذرائع المفضية إلي المحارم بأن حرمها ونهي عنها والذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلي الشئ.

الآية تشمل وصف الإقامة بين أظهر المشركين وترك الهجرة وتشمل تكثير سواد المشركين ومع ذلك ختمت الآية بوعيد واحد.

فهل من أتي بوصفين مثل من أتي بثلاث أوصاف لا وإن كانت الآية رتبت علي هذه الأوصاف وعيدًا وحيدًا إلا أنه كلما ازدادت الأوصاف كلما ازدادت العقوبة المرتبطة علي هذه الأوصاف.

فجهنم دركات كلما ازدادت الأوصاف التي تلبس بها المرء كلما انحطت به دركته في جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت