فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 226

يقول تعالي ذكره: ولولا رجال من أهل الإيمان ونساء منهم أيها المؤمنون بالله أن تطئوهم بخيلكم ورجلكم لم تعلموهم بمكة وقد حبسهم المشركون بها عنكم فلا يستطيعون من أجل ذلك الخروج إليكم فتقتلوهم.

ثم قال: وأن من قوله"أن تطئوهم"في موضوع رفع ردأً علي الرجال لأن معني الكلام: ولولا أن تطئوا رجالًا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم لأذن الله لكم أيها المؤمنون في دخول مكة ولكنه حال بينكم وبين ذلك"ليدخل الله في رحمته من يشاء"يقول ليدخل الله في الإسلام من أهل مكة من يشاء قبل أن تدخلوها وحذف جواب لولا استغناء بدلالة الكلام عليه وقوله"لو تزيلوا"يقول لو تميز الذين في مشركي مكة من الرجال والمؤمنين والنساء المؤمنات الذين لم تعلموهم منهم ففارقوهم وخرجوا من بين أظهرهم"لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا"يقول لقتلنا من بقي فيها بالسيف أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل.

قال الطبري رحمه الله تعالي 11/ 362

... وإنما المعني: فتصيبكم من قبلهم معرة تعرون بها يلزمكم من أجلها كفارة قتل الخطأ وذلك عتق رقبة مؤمنة من أطاق ذلك ومن لم يطق فصيام شهرين وإنما اخترت هذا القول دون القول الذي قاله ابن إسحاق لأن الله إنما أوجب علي قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن يهاجر منها ولم يكن قاتله علم إيمانه الكفارة دون الدية فقال"وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"لم يوجب علي قاتله خطأ ديته فلذلك قلنا عني بالمعرة في هذا الموضوع الكفارة.

قول الجصاص

وأما احتجاج من يحتج بقوله"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات"الآية في منع رمي الكفار لأجل من فيهم من المسلمين فإن الآية لا دلالة فيها علي موضع الخلاف وذلك لأن أكثر ما فيها أن الله كف المسلمين عنهم لأنه كان فيهم قوم مسلمون لم يأمن أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت