فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 226

وذلك إنما يدل علي إباحة ترك رميهم والإقدام عليهم فلا دلالة علي حظر الإقدام عليهم مع العلم بأن فيهم مسلمين لأنه جائز أن يبيح الكف عنهم لأجل المسلمين وجائز أيضًا إباحة الإقدام علي وجه التخيير فإذا لا دلالة فيها علي حظر الإقدام .... أ. هـ

فإذا كانت الآية بأسلوب خبري يدل علي نفي العذاب فهذا الأسلوب الخبري يتضمن الإنشائي وهو النهي والنهي الأصل فيه للتحريم إلا اذا جاءت قرينة فمن أين جاء التخيير وما هي القرينة الصارفة لهذا النهي من التحريم.

أما مجئ الآية بأسلوب خبري ويدل علي الأسلوب الإنشائي

قال السيوطي في الإتقان 3/ 226

القصد بالخبر إفادة المخاطب وقد يرد بمعني الأمر نحو"والوالدات يرضعن""والمطلقات يتربصن"وبمعني النهي نحو"لا يمسه إلا المطهرون"

وبمعني الدعاء نحو"إياك نستعين"أي أعنا.

ومنه"تبت يدا أبي لهب وتب"فإنه دعاء عليه.

وكذا"غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا."

وجعل منه قوم"حصرت صدورهم"قالوا هو دعاء عليهم بضيق صدورهم عن قتال أحد.

ونازع ابن العربي في قولهم"إن الخبر يرد بمعني الأمر أو النهي قال في قوله تعالي"فلا رفث " ليس نفيًا لوجود الرفث بل نفي لمشروعيته فإن الرفث يوجد من بعض الناس وأخبار الله تعالي لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره وإنما يرجع النفي إلي وجوده مشروعًا إلي وجوده محسوسًا كقوله تعالى (والمطلقات يتربصن) ومعناه مشروعا لا محسوسا فإنا نجد مطلقات لا يتربصن فعاد النفي إلي الحكم الشرعي لا إلي الوجود الحسي وكذا"لا يمسه إلا المطهرون"أي لا يمسه أحد منهم شرعًا فإن وجد المس فعلي خلاف حكم الشرع قال: وهذه الدفينة التي فاتت العلماء فقالوا إن الخبر يكون بمعني النهي وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد فإنها مختلفات حقيقية ويتباينان وضعًا انتهي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت