فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 226

وهنا الذي قاله علي رأي كثير من الفقهاء والمتكلمين إلا أن الجمهور علي خلافه والخلاف بينهما في العبارة أو تنوع كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالي.

ولا يصح تخصيص الرحمة بما قاله ولا تخصيص اسم الموصول أيضًا ولكن الصحيح أنهما علتان كما سأوضح بعد ذلك فإن قال لا يصح تعليل الحكم بعلتين؟

فلماذا لا تكون العلة هي إن الله يدخل الكفار في الإسلام ولذلك منعهم من دخول مكة فإن قال حتي يلتحم النظم الجليل

أقول: إذا لم نخلط بين العلتين ولم نأول الآية تأويلًا متعسفًا ولم نخصص العموم بدون دليل بقي النظم الجليل ملتحمًا.

وقد وضحت كل هذه الأمور فلا داعي لتكرارها.

قال ابن كثير رحمه الله تعالي 4/ 194

وقوله عز وجل"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات"أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة علي أنفسهم من قومهم لكنا سلطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل ولهذا قال تعالي"لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة"أي أثم وغرامة"بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء"أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين وليرجع كثير منهم إلي دار الإسلام ثم قال تبارك وتعالي"لو تزيلوا"أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم"لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا"أي لسلطانكم عليهم فلقتلتموهم قتلًا ذريعًا.

قال أبو حيان في البحر المحيط 8/ 97

.وكان بمكة قوم من المسلمين مختلطين بالمشركين غير متميزين عنهم ولا معروفي الأماكن فقال تعالي"ولولا"كراهة أن يهلكوا أناسًا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين لهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة.

ما كف أيديكم عنهم وحذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت