فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 226

فاللام في ليدخل متعلق بمحذوف دل عليه معني الكلام بعني حال بينكم وبين ذلك ليدخل الله في رحمته في دين الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح قبل أن تدخلوها.

قال الآلوسي في روح المعاني

وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه والمعني علي ما سمعت أولا لولا كراهية أن تهلكوا أناسًا مؤمنين بين ظهراني الكفار جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم وحاصله أنه تعالي ولو لم يكف أيديكم عنهم لأنجر الأمر إلي إهلاك مؤمنين بين ظهرانيهم فيصيبكم من ذلك مكروه وهو عز وجل يكره ذلك.

قال ابن جريج: دفع الله تعالي عن المشركين يوم الحديبية بأناس من المسلمين بين أظهرهم وظاهر الأول علي ما قيل أن علة الكف صون المخاطبين عن إصابة المعرة وظاهر هذا أن علته صون أولئك المؤمنين عن الوطء والأمر فيه سهل.

وقوله تعالي:"ليدخل الله في رحمته"علة لما يدل عليه الجواب المحذوف علي ما اختاره في الإرشاد كأنه قيل لكنه سبحانه كفها عنهم ليدخل بذلك الكف المؤدي إلي الفتح بلا محذور في رحمته الواسعة"من يشاء"وهم أولئك المؤمنون.

وذلك بأمنهم وإزالة استضعافهم تحت أيدي المشركين وبتوفيقهم لإقامة مراسم العبادة علي الوجه الأتم والتعبير عنهم بمن يشاء دون الضمير بأن يقال: ليدخلهم الله رحمته للإشارة إلي أن علة الإدخال المشيئة المبنية علي الحكم الجمة والمصالح وجعله بعضهم علة لما يفهم من صون من بمكة من المؤمنين والرحمة توفيقهم لزيادة الخير والطاعة بإبقائهم علي عملهم وطاعتهم وجوز أن يراد بمن يشاء بعض المشركين ويراد بالرحمة الإسلام فإن أولئك المؤمنين إذا صانهم الكف المذكور أظهروا إيمانهم لمعاينة قوة الدين فيقتدي بهم الصائرون للإسلام واستحسن بعضهم كونه علة للكف المعلل بالصون.

وجوز أن يراد بمن يشاء المؤمنون فيراد بالرحمة التوفيق لزيادة الخير والمشركون فيراد بها الإسلام وبين وجه التعليل بأنهم إذا شاهدوا منع تعذيبهم بعد الظفر عليهم لإختلاط المؤمنين بهم اعتناء بشأنهم رغبوا في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت