فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 226

وقوله تعالي"ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا"فيه أبحاث:-

الأول: في الفعل الذي يستدعي اللام الذي بسببه يكون الإدخال و فيه وجوه"أحدها"أن يقال هو قوله"كف أيديكم عنهم"ليدخل لا يقال بأنك ذكرت أن المانع وجود رجال مؤمنين فيكون كأنه قال: كف أيديكم لئلا تطئوا فكيف يكون لشئ آخر

نقول الجواب: عنه من وجهين أحدهما أن نقول كف أيديكم لئلا تطئوا لتدخلوا كما يقال أطعمته ليشبع ليغفر الله لي أي الإطعام للشبع كان ليغفر.

الثاني: هو أنا بينا أن لولا جوابه ما دل عليه قوله"هم الذين كفروا"فيكون كأنه قال هم الذين كفروا واستحقوا التعجل في إهلاكهم ولولا رجال لعجل بهم ولكن كف أيديكم ليدخل.

ثانيها: أن يقال فعل ما فعل ليدخل لأن هناك أفعالًا من الألطاف والهداية وغيرهما وقوله"ليدخل الله في رحمته من يشاء".

ليؤمن منهم من علم الله تعالي أنه يؤمن في تلك السنة أو ليخرج من مكة ويهاجر فيدخلهم في رحمته وقوله تعالي"لو تزيلوا"أو لو تميزوا والضمير يحتمل أن يقال هو ضمير الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فإن قيل كيف يصح هذا وقد قلتم بأن جواب لولا محذوف وهو قوله لما كف أو لعجل ولو كان لو تزيلوا راجعًا إلي الرجال لكان لعذبنا جواب لولا؟ نقول وقد قال به الزمخشري فقال لو تزيلوا يتضمن ذكر لولا فيحتمل أن يكون لعذبنا جواب لولا ويحتمل أن يقال هو ضمير من يشاء كأنه قال ليدخل من يشاء في رحمته لو تزيلوا هم و تميزوا وآمنوا لعذبنا الذين كتب الله عليهم أنهم لا يؤمنون وفيه أبحاث:-

البحث الأول: وهو علي تقدير نفرضه فالكلام يفيد أن العذاب الأليم اندفع عنهم إما بسبب عدم التزييل أو بسبب وجود الرجال وعلم تقدير وجود الرجال والعذاب الأليم لا يندفع عن الكافر نقول المراد عذابًا عاجلًا بأيديكم يبتدئ بالجنس إذ كانوا غير مقرنين ولا منقلبين إليهم فيظهرون ويقتدرون يكون أليمًا.

قال أبو المظفر السمعاني 5/ 204

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت