الإيمان الكامل أصل قطع كل صور الموالاة بين المؤمن وبين أعداء الله ومن ضمنها تكثير سوادهم.
الإيمان الكامل أصل الإستمساك بالعروة الوثقي لا انفصام لها وأصل الثبات في الدنيا والآخرة وأصل كتابة الله الإيمان في قلب المؤمن وتأييده بروح منه.
لكن هذا المؤمن إذا صرح لهم بالعداوة والبغضاء آذوه وسجنوه فلا يستطيع الهجرة لأنه لا يستطيع حيلة ويسقط وجوب الهجرة للتصريح بالعداوة التي تمنع من الموالاة أو الفتنة , فهذا المؤمن إن كان قادرًا علي الهجرة لأن الكفار لم يسجنوه أو غير ذلك فلا يشح بنفسه وبماله وأهله ووطنه ومسكنه عن الهجرة في سبيل الله تعالي لأنه بإكتمال إيمانه تتم محبته لله وتكتمل.
وبإكتمال محبته لله يطرد حب الله الكامل حب الدنيا والمال والأهل والنفس والوطن وغير ذلك فيسخو بالتضحية في سبيل الله والهجرة إلي دار الإسلام والجهاد لنصرة الدين بكل هذه الأشياء.
فهذا إن كان يستطيع الهجرة إيمانه يستلزم الهجرة في سبيل الله تعالي قال الله تعالي"والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا".
أما المسلم الذي لا يتمكن من إقامة الدين أو إظهار الدين أو التصريح بالعداوة والبغضاء لأعداء الله فهذا لأنه ترك هذا الأمر لعجز أو غيره وجب عليه الهجرة لأنه ليس عنده الإيمان الكامل ما يمنعه من الفتنة عند المحنة.
قال الله تعالي"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا"فالمؤمن كامل الإيمان صاحب يقين لا يرتاب أما المسلم ناقص الإيمان فهو يرتاب عند المحن ويتزلزل عند الإبتلاءات.
وليس عنده التصريح بالعداوة والبغضاء لأعداء الله والإيمان الكامل ما يمنعه من موالاة أعداء الله وتكثير سوادهم كما في حادثتنا فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا .. لكن هذا نتيجة لنقص إيمانه يشح بنفسه وماله وأهله ووطنه عن الهجرة في سبيل الله ..