الصفحة 61 من 80

ص -63- [ السادس ] : أن من أحاديث الوعيد ما هو نص في صورة الخلاف مثل لعنة المحلل له فإن من العلماء من يقول: إن هذا لا يأثم بحال فإنه لم يكن ركنا في العقد الأول بحال حتى يقال: لعن لاعتقاده وجوب الوفاء بالتحليل . فمن اعتقد أن نكاح الأول صحيح وإن بطل الشرط فإنها تحل للثاني: جرد الثاني عن الإثم بل وكذلك المحلل فإنه إما أن يكون ملعونا على التحليل أو على اعتقاده وجوب الوفاء بالشرط المقرون بالعقد فقط أو على مجموعهما، فإن كان الأول أو الثالث حصل الغرض وإن كان الثاني فهذا الاعتقاد هو الموجب للعنة سواء حصل هناك تحليل أو لم يحصل وحينئذ فيكون المذكور في الحديث ليس هو سبب اللعنة، وسبب اللعنة لم يتعرض له وهذا باطل . ثم هذا المعتقد وجوب الوفاء إن كان جاهلا فلا لعنة عليه .

وإن كان عالما بأنه لا يجب فمحال أن يعتقد الوجوب إلا أن يكون مراغما للرسول صلى الله عليه وسلم فيكون كافرا فيعود معنى الحديث إلى لعنة الكفار والكفر لا اختصاص له بإنكار هذا الحكم الجزئي دون غيره فإن هذا بمنزلة من يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت