ص -53- وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"يجب العمل به في تحريم قتال المؤمنين بغير حق ثم إنا نعلم أن أهل الجمل وصفين ليسوا في النار، لأن لهما عذرا وتأويلا في القتال وحسنات منعت المقتضي أن يعمل عمله .
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء يمنعه ابن السبيل فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا إن أعطاه رضي وإن لم يعطه سخط ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا: لقد أعطي بها أكثر مما أعطي"فهذا وعيد عظيم لمن منع فضل مائه مع أن طائفة من العلماء يجوزون للرجل أن يمنع فضل مائه .
فلا يمنعنا هذا الخلاف أن نعتقد تحريم هذا محتجين بالحديث ولا يمنعنا مجيء الحديث أن نعتقد أن المتأول معذور في ذلك لا يلحقه هذا الوعيد . وقال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المحلل والمحلل له". وهو حديث صحيح قد روي عنه من غير وجه وعن أصحابه