ص -54- رضي الله عنهم، مع أن طائفة من العلماء صححوا نكاح المحلل مطلقا .
ومنهم من صححه إذا لم يشترط في العقد ولهم في ذلك أعذار معروفة، فإن قياس الأصول عند الأول أن النكاح لا يبطل بالشروط، كما لا يبطل بجهالة أحد العوضين وقياس الأصول عند الثاني أن العقود المجردة عن شرط مقترن لا تغير أحكام العقود، ولم يبلغ هذا الحديث من قال هذا القول . هذا هو الظاهر، فإن كتبهم المتقدمة لم تتضمنه ولو بلغهم لذكروه آخذين به أو مجيبين عنه، أو بلغهم وتأولوه، أو اعتقدوا نسخه، أو كان عندهم ما يعارضه فنحن نعلم أن مثل هؤلاء لا يصيبه هذا الوعيد لو أنه فعل التحليل معتقدا حله على هذا الوجه ولا يمنعنا ذلك أن نعلم أن التحليل سبب لهذا الوعيد وإن تخلف في حق بعض الأشخاص لفوات شرط أو وجود مانع .
وكذلك استلحاق معاوية رضي الله عنه زياد بن أبيه المولود على فراش الحارث بن كلدة، لكون أبي سفيان كان يقول: إنه من نطفته مع أنه صلى الله عليه وسلم قد قال:"من ادعي إلى غير أبيه"