وأما قول السائل ما السبب الذى أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف فهذا مرجعه الى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله اذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة وهم اذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الامامى وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء ويتنوعون في بعض كما اتفقوا في قوله تعالى وما الله بغافل عما تعملون في موضع وتنوعوا في موضعين وقد بينا ان القراءتين كالآيتين فزيادة القراءات كزيادة الآيات لكن اذا كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذلك أحضر في الرسم الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف كما في الحديث الصحيح عن النبى أنه قال ان ربى قال لى أن قم في قريش فأنذرهم فقلت أى رب اذا يثلغوا رأسى أى يشدخوا فقال انى مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وانفق أنفق عليك فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه الى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه في كل حال كما جاء في نعت أمته أناجيلهم في صدروهم بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه الا في الكتب ولا يقرأونه كله الا نظرا لا عن ظهر قلب وقد ثبت في الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة كالاربعة الذين من الانصار وكعبدالله بن عمرو فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة الى نافع وعاصم ليست هى الاحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هى مجموع حرف واحد من الاحرف السبعة التى انزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالاعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هى بمنزلة القراءات