فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 454

وأما قول السائل ما السبب الذى أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف فهذا مرجعه الى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله اذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة وهم اذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب في المصحف الامامى وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون في بعض المواضع على ياء أو تاء ويتنوعون في بعض كما اتفقوا في قوله تعالى وما الله بغافل عما تعملون في موضع وتنوعوا في موضعين وقد بينا ان القراءتين كالآيتين فزيادة القراءات كزيادة الآيات لكن اذا كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذلك أحضر في الرسم الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف كما في الحديث الصحيح عن النبى أنه قال ان ربى قال لى أن قم في قريش فأنذرهم فقلت أى رب اذا يثلغوا رأسى أى يشدخوا فقال انى مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وانفق أنفق عليك فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه الى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه في كل حال كما جاء في نعت أمته أناجيلهم في صدروهم بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه الا في الكتب ولا يقرأونه كله الا نظرا لا عن ظهر قلب وقد ثبت في الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة كالاربعة الذين من الانصار وكعبدالله بن عمرو فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة الى نافع وعاصم ليست هى الاحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هى مجموع حرف واحد من الاحرف السبعة التى انزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالاعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هى بمنزلة القراءات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت