فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 454

اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه فلما كان زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقتل كثير من حملة القرآن خاف موتهم واختلاف من بعدهم فيه فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في كم في مصحف فأشاروا بذلك فكتبه في مصحف وجعله في بيت حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها فلما كان في زمن عثمان رضي الله عنه وانتشر الإسلام خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدي إلى ترك شيء من القرآن أو الزيادة فيه فنسخ من ذلك المجموع الذي ثم حفصة الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف وبعث بها إلى البلدان وأمر بإتلاف ما خالفها وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب وسائر الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته صلى الله عليه وسلم فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة كم فعلوه رضي الله عنهم واختلفوا في عدد المصاحف التي بعث بها عثمان فقال الإمام أبو عمرو الداني أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ فبعث إلى البصرة إحداهن وإلى الكوفة أخرى وإلى الشام أخرى وحبس عنده أخرى وقال أبو حاتم السجستاني كتب عثمان سبعة مصاحف بعث واحدا إلى مكة وآخر إلى الشام وآخر إلى اليمن وآخر إلى البحرين وآخر إلى البصرة وآخر إلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا وهذا مختصر ما يتعلق بأول جمع المصحف وفيه أحاديث كثيرة في الصحيح وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها فالضم والكسر مشهورتان والفتح ذكرها أبو جعفر النحاس وغيره فصل اتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف وتحسين كتابتها وتبيينها وإيضاحها وتحقق الخط دون مشقة وتعليقه قال العلماء ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت