فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 454

فصل ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلاما يضطر إليه وليمتثل قول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يخلو منه ذكره في كتاب التفسير في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم ومن ذلك العبث باليد وغيرها فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى فلا يعبث بين يديه ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدد الذهن وأقبح من هذا كله النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره فإن النظر إلى الأمرد الحسن حاجة حرام سواء كان بشهوة أو بغيرها سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها هذا هو المذهب الصحيح المختار ثم العلماء وقد نص الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء ودليله قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولأنه في معنى المرأة بل ربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء ويتمكن الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة أولى وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم الأنتان لكونهم مستقذرين شرعا وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والإعطاء والتطبب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة فجائز للضرورة لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة ولا يديم النظر ضرورة وكذا المعلم إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظرة بشهوة ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد رجلا كان أو امرأة محرما كانت المرأة أو غيرها إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها حتى قال أصحابنا يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كأخته وأمه والله أعلم وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئا من هذه المنكرات المذكورة أو غيرها أن ينهوا عنه حسب الإمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت