وإذا جاورت اللام لامًا مغلظة فتعمل في بيانها وتخليصها ، وإلا فخمت ما لا يجوز تفخيمه ، كقوله: جعل الله و قال الله . وكذلك إن لاصقها حرف إطباق ، فبين ترقيقها ، نحو: اللطيف و ما اختلط و لسلطهم ونحوه ، ومع ذلك فلا بد من تفخيم اسم ( الله ) تعالى إذا كان قبله ضمة أو فتحة ، ومن ترقيقه إذا كان قبله كسرة . وبعد الإمالة فيها خلاف
وأما الميم
فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني عشر من مخارج الفم، من مخرج الباء، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة، وهي أخت الباء لأن مخرجهما واحد، فلولا الغنة التي في الميم وجريان النفس معها لكانت باء، والميم أيضًا مؤاخية النون، للغنة التي في كل منهما تخرج من الخيشوم، وأنهما مجهورتان، ولذلك أبدلت العرب إحداهما من الأخرى، فقالوا: غين وغيم، وقالوا في الغاية: الندى والمدى.
فإذا سكنت الميم وأتى بعدها فاء أو واو فلا بد من إظهارها، كقوله: هم فيها و يمدهم في و عدهم وما ونحوه.
وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد و ابن بشر وغيرهما، وبه قال: [ الداني . وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره. وقال] أحمد ابن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن. وبه قال مكي .
وبالإخفاء أقول، قياسًا على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقًا، أي سواء كانت أصلية السكون كـ أم بظاهر أو عارضة كـ يعتصم بالله . ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفًا
وأما النون