فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 454

فقالت: يمين ا لله مالك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي

خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل

هصرت بفودى رأسها فتمايلت ... على هضيم الكشح ريا المخلخل

مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل

كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غداها نمير الماء غير المحلل

تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل

وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل

غدائرها مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل

وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المدلل

وتضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل

وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل

تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسي راهب متبتل

إلى مثلها يرنو الحليم صبابة ... إذا ما اسبكرت بين درع ومجول

تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس فؤادي عن هواك بمنسل

ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل

وليل كموج البحر أرخى سدوله ... على بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فيالك من ليل كأن نجومه ... بأمراس كتان إلى صم جندل

وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل مني ذلول مرحل

ووادٍ كجوف العير قفر قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل

فقلت له لما عوى: إن شأننا ... قليل الغنى إن كنت لما تمول

كلانا إذا ما نال شيئًا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل

وقد اغتدى والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

مكر مفر مقبل مدبر معًا ... كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل

كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل

على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل

مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن الغبار بالكديد المركل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت