كتبهم التي ادعوا لها صفة القداسة، ويبقى القول أن الأمة الإسلامية ـ فضلًا عن تلقيها القرآن بالتواتر لفظًا ومعنى طيلة نزوله إلى يومنا هذا ـ تتوقف في قبول أي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تتحقق من صحة إسناده بقواعد وضعها الجهابذة والنقاد، حتى نقوا التراث الإسلامي من أي شائبة أو شبهة. لقد دأب اليهود على تحريف كل كتاب سماوي تطاله أيديهم، إما بالتبديل أو التحريف أو التغيير، شأنهم شأن الرافض للحق، المُعرض عنه، الصاد لكل من يدعو إليه، وقد بلغوا في ذلك مبلغًا عظيمًا، مما جعل هذا الأمر سمة تميزهم عن غيرهم من الكفار، ولذلك لم يؤمن منهم إلا القليل، قال تعالى ضاربًا مثلًا بتعنت اليهود: { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكُلوا منها حيث شئتم رغدًا وادخلوا الباب سُجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدَّل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون } (البقرة: 58، 59) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على استاهم فبدلوا وقالوا حنطة حبة في شعرة" (متفق عليه) . انظر إليهم وقد أمرهم الله بذبح بقرة كيف تعاملوا مع هذا الأمر المطلق؟ لقد أخذوا يتساءلون في تبجح لم يُسبقوا إليه عن شكلها ولونها وحجمها حتى شدد الله عليهم بعد التيسير، ثم يأتي أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله في تعنت: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ ثم يسأله عن أول الناس إجازة للجسر، وعن غذاء أهل الجنة وشرابهم، وعن الولد كيف يكون إلى أبيه وأمه، ثم يقر بالنبوة وينصرف دون أن يؤمن (الطبيعة اليهودية، للدكتور سعد المرصفي، صلى الله عليه وسلم 20، 21) . ونختم بمشهد عجيب لم تصل إليه الطبائع البشرية حتى في أقصى صور زورها وبُهتانها، وهذا الأمر يخالف كل فطرة صحيحة ويدل