الصفحة 4 من 4

على أن صاحبه ذو فطرة منكوسة وعقلية معكوسة لا ترى الحق إلا باطلًا، ولا ترى الباطل إلا حقًا، لقد سألوا موسى أن يريهم الله جهرة بعد ماذا؟ بعد أن نجاهم من فرعون وبطشه، وكأن هذه الآية وتلك النعمة ليست كافية ليؤمن مثل هؤلاء.. ومع ذلك بعد كل هذه المشاهد التي تملأ القلب روعة وإجلالًا وإيمانًا بالواحد القهار، حتى أن فرعون نفسه الذي ادعى الألوهية قال وهو يشاهد ذلك { آمنتُ بالذي آمنت به بنو إسرائيل } . أول من نقض العهد من اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم

لما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا يوم بدر، جمع اليهود في سوق بني قينقاع قائلًا:"يا يهود أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا يوم بدر"، فقالوا: إنهم كانوا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت أنَّا الرجال، فأنزل الله: { قُل للذين كفروا ستُغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } (آل عمران: 12) ، ثم تكشَّف الوجه القبيح لهؤلاء حين جاءت امرأة من العرب بجلب لها فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ منهم فجعلوا يراودونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًا، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فوقع الشر بين المسلمين وبين بني قينقاع، فسار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استخلف أبا لبابة بن عبدالمنذر فحاصرهم خمس عشرة ليلة، وكان اللواء بيد حمزة بن عبدالمطلب، وكان أبيض، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أذرعات بالشام، وقد كان لإجلائهم وقع في نفوس اليهود حيث امتنعوا في أعقاب ذلك عن المجادلة الدينية وانفسح المجال أكثر أمام النبي صلى الله عليه وسلم لنشر دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت