الصفحة 1 من 4

لقد ناصب اليهود العداء للدعوة منذ ظهور تباشير الفجر المحمدي الذي حمل النور للبشرية، وقد كان اليهود يظنون أن النبي الخاتم سيظهر فيهم، لذلك كانوا كثيرًا ما يستفتحون على الكفار متوعدين بظهور نبي جديد يتبعونه فيقتلونهم معه قتل عاد وإرم.. ولكن عندما ظهر هذا النبي في أرض الجزيرة ـ على خلاف ما يشتهون ـ بدؤوا يناصبونه العداء، وقد سبق ظهور النبي صلى الله عليه وسلم بعض الإرهاصات التي كانت عبارة عن الأدلة والبشارات التي تبشر بانقشاع الظلام وأفول عبادة الأصنام، وبداية عهد جديد للبشرية مع نور الإسلام. في الوقت الذي كانت فيه دعوة التوحيد لموسى عليه السلام تعلو على غيرها لم تخل اليهودية من اعتقاد التعدد، فقد كانوا يؤمنون بآلهة الشعوب الأخرى وأخذوا بفكرة النبوة لله من النصرانية، ومن كرشنا، وبوذا، وباخوس، فزعم اليهود أن"عزرا"الذي ذكره القرآن باسم"عزير"هو ابن الله! وقد كذَّبهم الله في القرآن بقوله تعالى: [ قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون ] (التوبة: 30) . وفي قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه عندما وصل إلى آخر راهب في رحلته الطويلة باحثًا عن الحق أرشده هذا الراهب ـ كان يهوديًا ـ إلى أوان ظهور نبي جديد يظهر في قرية ـ يقصد مكة ـ مهاجره يكون إلى أرض ذات نخل ـ يقصد المدينة ـ فكان ذلك سببًا في قدوم سلمان إلى المدينة وإسلامه في قصة مشهورة تداولتها كثير من كتب السيرة والمراجع التاريخية، بل إن صفة عمر رضي الله عنه قد ذكرت في كتب اليهود، وأنه هو الذي تسلم مفاتيح بيت المقدس، وهذا مصداق قوله تعالى: [ ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ] (الفتح: 29) ، ويصدِّق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بَشَّر بي عيسى ابن مريم"، (رواه ابن عساكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت