الصفحة 2 من 4

عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه) (في صحيح الجامع الصغير للألباني، حديث رقم 3641) . اعترافٌ يهودي بحقيقة الرسالة

لقد كان أهل الكتاب يعلمون يقينًا مدى صدق النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كان معلومًا لدى كبرائهم وسادتهم، غير أن الحسد قد أعمى قلوبهم فأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتقاعسوا عن اتباعه، ولذلك لما اشتد الحصار على يهود بني قريظة دعاهم زعيمهم كعب بن أسد إلى ثلاث خصال: إما أن يُسلموا، ويدخلوا مع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم، وقد قال لهم:"والله لقد تبيَّن لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم" (الرحيق المختوم للمباركفوري، صلى الله عليه وسلم 273) ، وهذا هو موضع الشاهد، وإما أن يقتلوا نساءهم وأبناءهم ثم يخرجون للقتال غير مخلفين وراءهم أحدًا يخافون عليه، وإما أن يهجموا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم السبت، فرفضوا جميع هذه الحلول بقبحهم وسفاهة عقولهم. على الرغم من كثرة أنبياء بني إسرائيل الذين ساقهم الله إليهم بكرمه ومَنّه إلا أن بني إسرائيل قابلوا هذه المكرمة بالإساءة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كُلَّما هلك نبي خلفه نبي" (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) ، وقد بالغ بنو إسرائيل في الإساءة إلى أنبيائهم، بل تفننوا في ذلك أيما تفنن حتى نسبوهم إلى القبائح، فقد زعمت التوراة المحرفة ـ كما جاء في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين ـ أن لوطًا زنى بابنتيه ـ وحاشاه ذلك ـ وأما ابنة يعقوب فقد زعموا أنها زنت مع شكيم بن حمور، وأن ابن يعقوب المسمى"رأوبين"فقد زنى بسرية أبيه المسماة"بلهة"، ولولا أننا أردنا من ذلك مجرد ذكر الأمثلة على هذه القبائح لأعرضنا صفحًا عن ذكرها، لأن العقل بل من كان لديه مسحة من عقل أو ذرة من إدراك يستحيل عليه أن يصدق مثل هذا الهراء الذي يستقيه اليهود من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت